سؤال من الأخت نور..من الجزائر، تقول: فتاة متنقبة تراه من باب الاستحباب. أراد شخص أن يخطبها لا يعرفها ولا تعرفه، فقال للدالّة عليها: لو أنها تأتي إلى مكان العمل لأرى وجهها، وهي تقول: في الحقيقة أنا أذهب أحيانًا للبريد و لا يعطوني المال إلا بعد التأكد من صاحبة البطاقة، أي أكشف عن وجهي، ودائمًا -لحسن الحظ- ألتقي بالنساء يرونني، وهو أيضًا يعمل في البريد، هل يجوز الذهاب ليرى وجهي مع الصاحبة التي دلته علي؟ برغم أنه لا يوجد لي شغل في البريد في الوقت الحالي، مع العلم أنها ملتزمة ويظهر الالتزام عليه أيضًا، أفيدونا.

حكم نظر الخاطب إلى مخطوبته

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيظهر من السؤال أن مريد الزواج من فتاة يحب أن يراها في مكان ما لينظر إليها، وهي كذلك تريد النظر إليه من خلال ذهابها إلى مكان يعمل فيه؛ وذلك لقصد هذا النظر، مع أنه لا حاجة لها في هذا المكان سوى ذلك، وربما أن مشروعية نظر راغب الزواج إلى مخطوبته تخفى عليها.

والإجابة عن هذا أنه يحق للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته في حدود القواعد والأحكام الشرعية، دون محاولة التخفي عنها أو محاولتها أن تتخفى عنه، والأصل فيه قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمن تزوج امرأة من الأنصار: “أَنَظَرْتَ إلَيْهَا؟ قالَ: لَا، قالَ: فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إلَيْهَا، فإنَّ في أَعْيُنِ الأنْصَارِ شيئًا”([1])، وفي حديث محمد بن مسلمة -رضي الله عنه- قال: خطَبتُ امرَأةً فجعَلتُ أتَخبَّأُ لَها حتَّى نظَرتُ إليها في نخلٍ لَها، فقيلَ لَهُ: أتَفعلُ هذا وأنتَ صاحبُ رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-؟ فقالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: “إذا ألقَى اللَّهُ في قلبِ امرئٍ خِطبةَ امرأةٍ فلا بأسَ أن ينظرَ إليها”([2]).

فالحاصل أنه يجوز للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته مباشرة بما يظهر منها غالبًا كالوجه والكفين، على أن لا يكون في ذلك خلوة بها، وألا ينظر إلى ما هو عورة منها، فالأخ في المسألة إذا كان يريد خطبة الفتاة المشار إليها فعليه أن يتقدم إلى ولي أمرها، ويسأله النظر إليها، هذا هو الحكم الذي عليه عامة أهل العلم.

ونسأل الله -عز وجل- أن يوفق كل راغب في الزواج، ويجعل له من أمره يسرًا. إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والله -تعالى- أعلم.

[1] أخرجه مسلم برقم(1424).

[2] صحيح سنن ابن ماجه للألباني رقمه(1522)، وصححه السيوطي في الجامع الصغير، (٤٨٧).