الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:
فالجواب: إن الله عز وجل جعل الزواج مودة ورحمة وسكينة للزوجين وأمرهما بالمعاشرة بالمعروف فقال تقدس اسمه: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21)، وقال جل في علاه: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء:19)، فتبين من هذا أن الزواج سكينة للنفس ومودة ورحمة بين الزوجين ثم أمر بالمعاشرة بينهما فهذا كله من غايات الزواج والحكمة الإلهية منه، وقد بين عز وجل أن عقد الزواج ميثاق غليظ في قوله: (وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) (النساء:21)، فإذا فقدت السكينة والمودة وفسدت المعاشرة بين الزوجين لم يعد للزواج معنى، وما كان عقد الزواج ميثاقا غليظا إلا لأهميته وخطورة عدم الوفاء به.
هذا في عموم المسألة، أما عن السؤال فلا يجوز للزوج أن يهجر زوجته فتكون معلقة ليست حرة ولا مطلقة، ما لم يكن هناك عذر مشروع كمرض الزوج أو الزوجة أو أي عذر آخر مشروع، والذي ينبغي لكل زوج أن يعلم أن حسن المعاشرة بينه و زوجته أساس في علاقتهما، وأن أي إخلال بهذه المعاشرة يعد إثما وخطأ، سوف يحاسب عليه من يخل بهذا الميثاق.
فكان من حق الزوجة في السؤال طلب الطلاق إذا أصر زوجها على عدم معاشرتها وإعطائها ما تستحقه من الحقوق الشرعية التي أمر الله الزوجين بها.
والله تعالى أعلم