مرأة تطلقت وهي لا زالت تتحدث مع طليقها، وهو يقول لها إنه سيراجعها، هل لابد من الإشهاد في الرجعة؟ ولو راجعها بدون إشهاد وهي ما زالت في العدة وما هو شرط الرجعة هل تكفي نيته؟

الطلاق وما إذا كان يجب الإشهاد عليه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فالإشهاد على الطلاق ليس بواجب؛ لأنه من حق الرجل فله أن يطلق دون أن يشهد أحدًا على طلاقه، والأصل فيه قول الله – تعالى-: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة:232) وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) (الأحزاب:49)، فجاء النص على الإطلاق، والمطلق يجري على إطلاقه ما لم يأت ما يقيده، والأصل فيه أيضًا من السنة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلٌ فقال: يا رسول الله، سيدي زوجني أمته، وهو يريد أن يفرق بيني وبينها. قال: فصعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المنبر فقال: (يا أيها الناس، ما بال أحدكم يزوج عبده أمته، ثم يريد أن يفرق بينهما؟! إنما الطلاق لمن أخذ بالساق)([1]). وفي المقابل روي عن بعض الصحابة والتابعين وجوب الإشهاد على الطلاق، ومنهم عمران بن حصين -رضي الله عنه-ولكن جمهور العلماء من السلف والخلف على أن الطلاق يقع بلا إشهاد ([2]).

هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخت عن الرجل الذي طلق امرأته ويريد مراجعتها، فهذا يجوز له مراجعة زوجته ولا يحتاج إلى إشهاد أحد على إرجاعه لها، والمهم أن تكون لا تزال في العدة، أما إن كانت العدة قد انتهت فلا يجوز له مراجعتها إلا بعقد جديد، وأن يكون قد بقي لها طلقتان أو طلقة، أما إن كان قد استنفد حقه في الطلاق ثلاث مرات، فلا يجوز له الزواج منها إلا بعد أن تنكح زوجًا غيره ويطلقها أو يموت عنها.

فالحاصل -جوابًا عن سؤال الأخت- أن للزوج في المسألة مراجعة زوجته دون إشهاد أحد ما دامت في العدة.

والله – تعالى- أعلم.

 

[1] – أخرجه ابن ماجه برقم: (2018)، حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، (١٧٠٥).

[2] -تبيين الحقائق و للزيلعي (2/252)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (4/162و الكافي في فقه أهل المدينة و لابن عبد البر (2/574)، والتاج والإكليل للمواق (4/105)وتحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي (8/148)، ونهاية المحتاج للرملي (7/58)و الكافي لابن قدامة (4/270)، و كشاف القناع للبهوتي (5/342). ويُنظر: ((المحرر)) لأبي البركات (2/244)، الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة (8/473).