الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحابته، ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين، أما بعد:
فالأصل في عدة الوفاة قول الله -عز وجل-: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ) (البقرة:234). فاقتضى هذا حكمًا أن من توفي عنها زوجها تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام، وتحسب هذه الأشهر بالشهور القمرية، وقد ينقص بعض هذه الأشهر فيكون بعضها تسعة وعشرين يومًا، وبعضها الآخر ثلاثين يومًا، والواجب في هذا أن تحسب المعتدة أشهرها، فإن علمت أن هذا الشهر تسعة وعشرون فتحسبه ثلاثين، والشاهد في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حساب شهر رمضان: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فإنْ غم علَيْكُم فأكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ)([1]).
هذا في عموم ا لمسألة، أما عن سؤال الأخت، فالمعتدة لا تستطيع معرفة عدد أيام هذا الشهر أو ذاك، فعليها حينئذ أن تهتدي بما هو مبين في (التقويم) المعتبر، وتجعله دليلها في حساب مدة عدتها.
والله -تعالى- أعلم.
[1] – أخرجه البخاري برقم: (1909).