سائل يسأل ويقول: ما حكم من يُخرج الجوال للتصوير أثناء طواف العمرة؟، هل يبطل طوافه؟.

حكم التصوير أثناء الطواف

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فالجواب: أن الأصل أن العبادة خشوع وتضرع إلى الله، وتذلُّلٌ إليه-جل في علاه-؛ حتى يتحقق للعابد، سواء في طواف أو غيره، مغفرة الله له، وقبول عبادته، قال-تقدس اسمه-: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (المؤمنون: 1-3)، فالجبال والشجر وكل ما في الكون يخشع أثناء مناجاة الله، فهذا القرآن لو أنزل على جبل لتصدع من خشية الله، قال-جل في علاه-: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ (الحشر: 21)، وقد رُوي عن الحسن البصري-رحمه الله-أنه رأى رجلا يعبث بلحيته أثناء صلاته، فقال: “لو خشعَ قلبُ هذا لخشعَت جوارحُهُ”([1]).

هذا في العموم، أما بالنسبة للسؤال فلا يجوز للطائف أن يشتغل بشيء من أمور الدنيا، بل يشتغل بذكر الله، وما فعله كان خطأً، وقد تجاوز الله-عز وجل-عن خطأ أمته، كما رواه عبد الله بن عباس-رضي الله عنه-أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: «إنَّ اللهَ-تعالى-وضع عن أُمَّتي الخطأُ، والنسيانُ، وما اسْتُكرِهوا عليه»([2]). والله-تعالى-أعلم.

 

[1] -أورده السيوطي في (الجامع الصغير) من رواية الحكيم عن أبي هريرة، وقال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء: إسناده ضعيف والمعروف أنه من قول سعيد بن المسيب رواه بن أبي شيبة في المصنف وفيه رجل لم يسم (1/205 ).

[2] -أخرجه ابن ماجه (2045)، واللفظ له، والطبراني في (المعجم الأوسط) (8273)، وابن حبان (7219) باختلاف يسير، صححه السيوطي في الجامع الصغير،(٤٤٤٥).