سائل يسأل: هل يجوز الترحم على المنتحر؟

الترحم على المنتحر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،،،
فالجواب: إن المنتحر هو قاتل نفسه، فإن الله -عزوجل- لما خلق الإنسان وأوجده من العدم إلى الوجود أوجب عليه حفظ نفسه لكونها ملك له -عزوجل- وأنها أمانة عند الإنسان، وهذه الأمانة تقتضي ألا يتصرف فيها إلا بما أمره الله، والأصل في هذا قول الله -عزوجل-:(( وَلَا تَقْتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا))(النساء:29)، والمراد أن كل ما يضر النفس سواء بالتعدي عليها بالقتل أو الجرح أو أي فعل، يكون فيه ضرر لها يكون محرما، لما حرم الله -عزوجل- قتل النفس بين عقوبته بقوله:(( وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا)) (النساء:30)، والأصل أيضا في تحريم الإضرار بالنفس قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:” من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده، يتوجّأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن شرب سمّاً فقتل نفسه، فهو في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً “( (رواه البخاري (5778)، ومسلم (109).))، قوله -صلى الله عليه وسلم-: ” الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعنها يطعنها في النار”( (رواه البخاري (1365).)).
أما الترحم على المنتحر يجوز لأسباب منها: أنه مات مسلما فلم يفقد إسلامه بكفر والترحم على المسلم من حقوقه على غيره من المسلمين؛ لأن الله يغفر لعباده إلا الشرك، والأصل فيه قوله -عزوجل-: “إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ” (النساء:48)، والله سبحانه لا يغفر الشرك، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فالمنتحر تحت مشيئة الله وبما أنه مسلم، فلا بأس بالترحم عليه، فقد توفي مسلما.
والله تعالى أعلم.