الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،،،
فالجواب: هذا عاص معصية كبيرة؛ لأن مشاهدة الأفلام الإباحية نوع من العبث والتعدي على محارم الله، فهي مفسدة للأخلاق، فلا يجوز للمسلم أن يفتن بها، والعبد مسئول عما يسمعه أو يبصره أو يفعله، فكل هذا محسوب عليه من قبل الملكين اللذين يعلمان ما يفعله لقول الله -عزوجل-: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ،يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (الانفطار:10-12)، فعلم من هذا أن العبد سوف يسأل عما سمع وما أبصر وما أسره في نفسه، وفي هذا قال -عزوجل-: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء:36)، كما أن مشاهدة الأفلام الإباحية سبب في إثارة الغرائز وتهيئته للنفس، لارتكاب ما حرمه الله من الفواحش الظاهرة والباطنة، ومن هنا تكون هذه المشاهدة من المحرمات على العبد؛ لأنها وسيلة إليها والوسيلة تأخذ حكم الفعل.
أما الاستهزاء بالدي كما ذكر في السؤال يدل على سوء عقيدة صاحبه، سواء كان جادا أم مازحا، وقد فعل ذلك نفر مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو منطلق إلى تبوك، و كانوا يستهزؤون برسول الله وصحابته، فأخبر الله نبيه ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- عما كانوا يستهزؤون، وأنزل فيهم قوله عز وجل: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ (التوبة:65-66)( (السيرة النبوية لابن إسحاق ج2 ص 277-278، تفسير البغوي ص 569 -570- والتفسير المبين ج4 ص 145.))، وقد حذر الله -عزوجل- المنافقين من الاستهزاء بالدين بقوله: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ﴾ (التوبة:64)، وقال تقدسه اسمه: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (البقرة:14-15)، فدل هذا على أن الاستهزاء بآيات الله أو أحكامه أو أحكام رسوله، يعد كفرا يجب التوبة منه، حتى لا يحيق بصاحبه العذاب، فعلى هذا فكل استهزاء بآيات الله وأحكامه وأحكام رسوله، يعد كفرا سواء كان هذا الاستهزاء في لفظ أو كناية أو رسم أو تمثيل بقصد المزاح أو التسلية أو نحو ذلك.
والله تعالى أعلم.