الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،،، فالجواب: لا يجوز العمل في شركة التمويل الربوي إلا إذا كان مضطرا فإن غبار الربا يتطاير في هذا الزمان، فيصيب أناسًا ويسلم منه آخرون، والشاهد فيه ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “ليأتين على الناسِ زمانٌ لا يبقى منهم أحدٌ إلا آكل الربا، فمن لم يأكلْ أصابَه من غُبارِه”().
والأصل أن الربا محرم في كتاب الله وفي سنة رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- والربا منه ما هو صريح كالفوائد الظاهرة ومن الربا ما فيه شبهة والأصل في الشبهة التحلل منها كقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-“فمنِ اتَّقى الشُّبُهاتِ استبرأ لدِينِه وعِرضِه، ومن وقع في الشُّبهاتِ وقع في الحرامِ “().
هذا في عموم المسألة، أما عن السؤال فالمعيار فيه الحاجة أو الضرورة بمعنى ضرورات الإنسان للعمل في الوظيفة لدى الشركة المذكورة، فإذا كان الإنسان يستطيع أن يستغني عن هذا العمل خير في دينه، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-:” مَن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، ومَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، ومَن يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وما أُعْطِيَ أحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ”().
أما إذا كان تركه للعمل في الوظيفة يسبب له أو لعائلته ضررا، فيجب أن يصبر عليه إلى أن يرزقه الله عملا بعيدا عن الشبهات.
والله تعالى أعلم.