سائل يسأل: تزوجت من ابنة عمي، ولكن أنجبت ثلاث أطفال مشوهين متخلفين عقليا، فهل يجوز لنا أن ننفصل؟

حكم انفصال الزوجين بسبب إنجاب الأطفال المشوهين

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،،،
فالجواب: يجوز لهما الانفصال إذا ثبت أن هناك عدم التوافق الطبي في الإنجاب؛ لأن ذلك من المؤثرات الوراثية، ويتعارض مع مقاصد الزواج وإنجاب الذرية الصالحة، والأصل فيه قول الله -عزوجل-: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً)(النحل:72)، وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلودَ، فإني مُكَاثِرٌ بكم الأنبياءَ يومَ القيامةِ)( (أخرجه الإمام في مسنده برقم: (13594)، صححه الألباني في إرواء الغليل، (١٧٨٤).))، وقد حث ديننا الحنيف على اختيار الزوجة لكونها الأساس في بناء الأسرة وكينونتها، وقد بيّن لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المثال للزوجة الصالحة، ومن ذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس)( (قال العراقي في تخريج الإحياء [2/ 42] 4 – حديث ” تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس ” رواه ابن ماجه من حديث عائشة مختصرا دون قوله ” فإن العرق ” وروى أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس ” تزوجوا في الحجر الصالح فإن العرق دساس ” وروى أبو موسى المديني في كتاب تضييع العمر والأيام من حديث ابن عمر ” وانظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العرق دساس ” وكلاهما ضعيف.))، وما رواه أبوهريرة -رضي الله عنه- أنَّ رجلا أَتَى رَسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ امْرَأَتي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، وإنِّي أَنْكَرْتُهُ، فَقالَ له النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: هلْ لكَ مِن إبِلٍ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ما أَلْوَانُهَا؟ قالَ: حُمْرٌ، قالَ: فَهلْ فِيهَا مِن أَوْرَقَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: فأنَّى هُوَ؟ قالَ: لَعَلَّهُ يا رَسولَ اللهِ، يَكونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ له، فَقالَ له النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: وَهذا لَعَلَّهُ يَكونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ له( (أخرجه البخاري (7314)، ومسلم (1500) واللفظ له.))، فدل على أن الصفات الوراثية تؤثر في النسل.
وهذا ما بلغه علم الوراثة في هذا العصر، فالتوارث تمتد إلى أجيال فيتأثر الولد بأقاربه من جيل إلى جيل.
والله تعالى أعلم.