سائل يسأل: أنا موظف في مصنع لصناعة الأحذية، والقائمون على المصنع يبيعون أحذية محلية الصنع باسم أحذية أجنبية بعد إلصاق الاستيكرات المزورة عليها، هل علي إثم في العمل معهم؟

الغش في تجارة الأحذية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،،، فالجواب: إن هذا البيع فاسد يأثم صاحبه؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل والشاهد فيه قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إلا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ﴾ (النساء:29)، وقوله عز ذكره: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:188)، والشاهد فيه أيضًا قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-: “أنَّ رَسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ علَى صُبْرَةِ طَعامٍ فأدْخَلَ يَدَهُ فيها، فَنالَتْ أصابِعُهُ بَلَلًا فقالَ: ما هذا يا صاحِبَ الطَّعامِ؟ قالَ أصابَتْهُ السَّماءُ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: أفلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعامِ كَيْ يَراهُ النَّاسُ، مَن غَشَّ فليسَ مِنِّي”()، فاقتضى هذا أن هذا البيع باطل، والمال الذي يتولد منه سحت، وأكل صاحبه سحت، وهذا البيع يعد محرما؛ لأنه مبني على الكذب والكذب من علامات النفاق، لما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال” آيةُ المُنافِقِ ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كذَبَ، وإذا وعَدَ أخلَفَ، وإذا ائْتُمِنَ خان”().
فالحاصل: أن هذا البيع باطل ويأثم صاحبه على بيعه، وللمشتري الحق أن يأخذ الفرق بين الشيء المقلد، والأصل أو يبطل البيع.
والله تعالى أعلم.