سائلة تسأل: هل يجوز للزوج المسافر أن يوكل زوجته للقيام بتزويج ابنته؟

توكيل الشخص المسافر زوجته لتزويج ابنته

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،،،
فالجواب: لا يجوز توكيل المرأة في عقد النكاح، لا إيجاباً ولا قبولاً؛ وذلك لأنها لا تملك عقد النكاح لنفسها ابتداءً، فكذلك لا تملكه لغيرها، والأصل فيه ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تزوِّجُ المرأةُ المرأةَ ولا تزوِّجُ المرأةُ نفسَها فإنَّ الزَّانيةَ هيَ الَّتي تزوِّجُ نفسَها)( (أخرجه ابن ماجه (1882)، والبيهقي (14005) واللفظ لهما، والبزار (10058) باختلاف يسير، صححه الألباني في إرواء الغليل، (١٨٤١).))، قال: قال ابن قدامه رحمه الله: “ومن لا يملك التصرف في شيء لنفسه، لا يصح أن يتوكل فيه، كالمرأة في عقد النكاح وقبوله”( (المغني ” (5/52).))، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: “فإن الوكيل في قبول النكاح، لا بد أن يكون ممن يصح منه قبوله النكاح لنفسه في الجملة، فلو وكل امرأة، أو مجنونا، أو صبيا غير مميز، لم يجز”( (مجموع الفتاوى ” (32/17).))، فعلى هذا لا يجوز للزوج أن يوكل زوجته لتزويج ابنته.
يرى الحنفية في الظاهر والصحيح من مذهبهم بصحة تزويج المرأة البكر البالغة نفسها دون وليها، فلا يشترطون إذن الولي في زواج المرأة البكر إذا كانت بالغة عاقلة، وكذلك يجوز لها أن تزوج غيرها بالولاية أو الوكالة( (الاختيار لتعليل المختار، صفحة 90، جزء 3.))، واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ ( البقرة: 230)، وقوله -عزوجل-: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة:234)، ووجه الدلالة في الآيتين الكريمتين هو أنَّ الله -عز وجل- أضاف النكاح إلى النساء ولم يذكر معها غيرها، فإذا زوجت نفسها من كُفء فلا جُناح على وليها فيما فعلت[ (البناية شرح الهداية، صفحة 70، جزء 5..)]، وهنا لا فرق بين أن تكون المرأة ثيباً أم بكراً، فنكاحها صحيح دون ولي؛ لأنها بالغة عاقلة، وروي عن أبي حنيفة -رحمه الله- إن كان الزوج كفئاً جاز النكاح، وإن لم يكن، فلا يجوز النكاح( (الاختيار لتعليل المختار، صفحة 90، جزء 3.))، أنها تصرفت بخالص حقها، فهي أحرص على مصلحتها؛ لكونها عاقلة مميزة، وكذلك تملك حق التصرف في المال، فكذلك في الزواج، وكذلك استدلوا بقول الله -عز وجل-: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة:232]، فالله -عز وجل- نهى الولي عن العضل، والعضل هو المنع.
قلت: والصواب -والله أعلم- أنه لا يجوز للزوج توكيل زوجته بتزويج ابنته؛ لأنه لا يجوز للمرأة أن تنكح نفسها أو غيرها.