سائلة تسأل: هل يجوز الكذب خوفًا من الحسد؟

الكذب خوفًا من الحسد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،،،
فالجواب: الكذب في الأصل محرم، فلا يجوز تعاطيه بأي صفة كانت، والأصل في تحريمه قول الله جل في علاه: ﴿إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (النحل:105)، وقوله تقدس اسمه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۗ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ (الأنعام:21)، قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-:” آيةُ المُنافِقِ ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كذَبَ، وإذا وعَدَ أخلَفَ، وإذا ائْتُمِنَ خان “( (أخرجه البخاري برقم: (33).))، وقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-:” عليكم بالصِّدق، فإنَّ الصِّدق يهدي إلى البرِّ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّة، وما يزال الرَّجل يصدق، ويتحرَّى الصِّدق حتى يُكْتَب عند الله صدِّيقًا. وإيَّاكم والكذب، فإنَّ الكذب يهدي إلى الفُجُور، وإنَّ الفُجُور يهدي إلى النَّار، وما يزال الرَّجل يكذب، ويتحرَّى الكذب حتى يُكْتَب عند الله كذَّابًا”( (أخرجه البخاري برقم: (6094)، ومسلم برقم: (2607).))، وإن الأمة مجمعة في سلفها وخلفها على تحريم الكذب، وكونه من الفسق، والكذب لا يباح في المزاح أو اللهو واللعب إلا في حالتين:
الحالة الأولى: الكذب على الزوجة لكون ذلك مصلحة الزوجين والأسرة. والحالة الثانية: في إصلاح المتخاصمين وفي هذا مصلحة للأمة والبعد عن تفرقها.
ولكن إذا كانت السائلة تتضرر من أحد يحسده، فهنا يجوز لها كتمان أمرها من باب اتقاء الشر، كما حكى القرآن الكريم عن وصية نبي الله يعقوب -عليه الصلاة والسلام- لأولاده: ﴿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾ (يوسف:67)، لكيلا يتعرضوا بسبب كثرتهم للحسد.
والله تعالى أعلم.