سائلة تسأل: هل يجب على الزوج أن يعدل بين زوجته المدخول بها وأخرى معقود عليها فقط؟

العدل بين الزوجة المدخول بها والمعقود عليها

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،،،
فالجواب: إن الزوجة المعقود عليها زوجة شرعية، فالواجب عليه أن يعدل بينهما، والأصل في ذلك قوله تعالى:” وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا “(النساء:3)، فدل هذا على أن تعدد الزوج مشروط بالعدل بين نسائه في كل شيء، ومن ذلك النفقة في شمولها للطعام والشراب والكساء والمبيت وحسن المعاشرة، وغير ذلك مما هو معلوم في الحياة الزوجية.
وقد حذر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عدم العدل بين الزوجات، بقوله وذلك فيما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-:” من كان له امرأتانِ، يميلُ لإحداهُما على الأُخرى، جاء يومَ القيامةِ، أحدُ شقيْهِ مائلٌ”( (أخرجه أبو داود (2133)، والترمذي (1141)، والنسائي (3942) واللفظ له، وابن ماجه (1969)، وأحمد (7936) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (3952))).
فالزوج مكلف حكما بالعدل بين زوجاته، وعدم الميل إلى إحداهن دون الأخريات، هذا إذا كان الميل في النفقة، والمبيت وغيره، أما إذا كان الميل بالقلب، فهذا أمر لا يمكن، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “اللَّهمَّ هذا قَسمي فيما أملِكُ، فلا تلُمْني فيما تملِكُ ولا أملِكُ”( (أخرجه أبو داود (2134) واللفظ له، والترمذي (1140)، والنسائي (3943)، وابن ماجه (1971)، وأحمد (25154) باختلاف يسير، وصححه ابن الملقن في البدر البمنير 8/38.))، والقدوة للمسلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد كان يقسم بعدل بين نسائه في الحضر والسفر.
والله تعالى أعلم.