الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،،،
فالجواب: إن النقاب جزء من الحجاب، وأن ستر الوجه من عدمه محل خلاف بين العلماء، فمنهم من يقول بوجوبه على أساس أن الوجه زينة، ويستدل على هذا الوجوب بقول الله تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ (النور:31).
وقد تباينت آراء الفقهاء حول (الزينة)، فمنهم من يرى أن ظاهر الزينة الثياب، ومنهم من يرى الزينة في الوجه ومنهم من يراها في مواد التجميل كالخضاب والكحل وغيره.
وفي مذهب الإمام أبي حنيفة المراد بالزينة الوجه والكفان، ولكن ليسا بعورة؛ لأن المرأة تصلي مكشوفة الوجه والكفين فلو كانا عورة لكان عليها سترهما كما عليها ستر ما هو عورة ( (ينظر: أحكام القرآن للجصاص ج3 ص 315-316، والبحر الرائق ج1 ص 284، والدر المختارج1ص 406.)).
وفي مذهب الإمام مالك لا يجوز النظر إلى شيء من بدن المرأة إلا الوجه والكفين من المرأة المتجالة وهي العجوز الفانية الّتي لا أرب للرّجال فيها، أما الشابة فلا ينظر إليها أصلا إلا للضرورة( (ينظر: الجامع لأحكام القرآن ج12ص 230-231، وعقد جواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس ج3 ص 548.)).
وفي مذهب الإمام الشافعي: جميع بدن المرأة عورة إلا الوجه والكفين( (المجموع شرح المهذب للنووي ج3 ص 167، والحاوي الكبير للماوردي ج2 ص 218، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ج3 ص 274.)).
وفي مذهب الإمام أحمد قول بجواز النظر إلى وجه المرأة الأجنبية بغير شهوة كما يجوز النظر إليها إذا كان لخطبة أو شهادة، أما في ظاهر المذهب فلا يجوز النظر إليها من غير سبب فإن كل شيء منها عورة ( (المغني والشرح الكبير لابني قدامة ج7 ص375، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي ج3 ص 4-5، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية ج22 ص 109- 110.)).
فعلى هذا ليس على الأخت في السؤال إثم -إن شاء الله- إذا كشفت عن وجهها لحاجتها وضروراتها؛ لأن المسألة محل خلاف، وإن المهم هو أن تخفي المرأة زينتها في اللباس، وفي مظهرها العام، مما يلفت نظر الرجال الأجانب إليها.
والله تعالى أعلم.