سائلة تسأل: هل تُقبل توبة من كان لديه سيئات جارية وإن تكررت التوبة؟

توبة من كان لديه سيئات جارية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،،،
فالجواب: إن الواجب على صاحبة السؤال المسارعة إلى التوبة من الذنب الذي ارتكبت والأصل فيه قول الله تعالى في آيات كثيرة منها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ الآية (التحريم:8)، وقوله عز ذكره: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ (النساء:27)، وقال تقدس اسمه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ (الشورى:25)، والتوبة يجب أن تكون من قريب أي بعد ارتكاب الذنب لقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (النساء:17-18).
والتوبة لها شروط ثلاثة: الشرط الأول: الإقلاع عن ارتكاب الذنب. والشرط الثاني: الندم على فعله. والشرط الثالث: العزم على عدم العودة إلى فعله فإذا حقق المذنب التوبة النصوح وكان ذلك من قلب خاشع ويقين صادق بدل الله سيئاته حسنات أي حول سيئاته إلى حسنات لقوله عز ذكره: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الفرقان:68-70).
وصاحبة السؤال عليها ألا تقنط ولا تيأس من رحمة الله وعفوه فكل ما عليها التوبة وتحقيق هذه التوبة بشروطها الثلاثة وهذا يقتضي البعد عن مظان السوء والبعد عن الفاسدين في دينهم وأخلاقهم وسلوكهم، فإذا حققت شروط التوبة فلتوقن في رحمة الله وعفوه عن ذنبها قال عز وجل: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر:53).
والحاصل أن عليها التوبة النصوح وعليها عدم اليأس أو الاستسلام لهواجس الشيطان وضلاله، فالتوبة تجب ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:” التوبةُ تَجبُّ ما كان قبلَها”( (رواه الشوكاني، في فتح القدير، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 2/433، صحيح.)).
بل إن التوبة والعمل الصالح يحول السيئة إلى حسنة، فعفو الله أعظم، ورحمته وسعت كل شيء، وقد أمر رسوله محمدا -صلى الله عليه وسلم- أن يخبر عباده أنه غفور رحيم بقوله -عزوجل-: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الحجر:49).
ولكن يجب أن تكون التوبة قبل بلوغ الأجل.
والله تعالى أعلم.