سائلة تسأل: ما حكم زواج مطلقة زوجت نفسها سرا على يد مأذون وفي وجود شهود بدون علم وليها لكونها تقول أنها حنفية المذهب ولا يشترط وجود الولي في نكاحها؟

حكم زواج مطلقة زوجت نفسها سرا بناء على رأي المذهب الحنفي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،،،
فالجواب: هذا فيه خلاف بين العلماء، ولكن الراجح أن الزواج بدون ولي لا يجوز؛ بل هو زواج غير صحيح من جميع الوجوه، ومخالف للقواعد الشرعية، والأصل في عدم جوازه قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه عمران بن الحصين -رضي الله عنه-:” لا نكاحَ إلا بولِيٍّ، و شاهِدَيْ عَدْلٍ”( (صحيح الجامع (7557).))، وقوله -عليه الصلاة والسلام- فيما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:” أيُّما امرأةٍ نَكَحَت بغيرِ إذنِ وَلِيِّها فنِكاحُها باطِلٌ، فنِكاحُها باطِلٌ، فنِكاحُها باطِلٌ، فإنْ دخَلَ بها فلها المَهرُ بما استحَلَّ مِن فَرجِها، فإن اشتَجَروا فالسُّلطانُ وَليُّ مَن لا وليَّ له”( (أخرجه الترمذي (1102) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (5394)، وابن ماجه (1879)، وأحمد (24205). حسَّنه الترمذي، وصحَّحه يحيى بن معين كما في ((السنن الكبرى)) للبيهقي (7/105)، والذهبي في ((تنقيح التحقيق)) (2/168)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (7/553)، وابن حجر في ((فتح الباري)) (9/97)، والألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (1879)، وذكر ثبوته ابن العربي في ((القبس)) (2/685).)).
وقد أجمع أهل العلم على هذا من السلف والخلف، ولم يختلف أحد في ذلك( (((الأوسط)) (8/268-265).))، سوى ما ذكر عن بعض الأحناف أن من بلغت أربعين عاما تتزوج بنفسها ولقرابتها الاعتراض على ذلك( (الاختيار لتعليل المختار ج3 ص 90.)).
فالحاصل أن النكاح المشار إليه في السؤال نكاح باطل، وعلى الأخت السائلة وزوجها عرض الأمر على الحاكم الشرعي للفصل فيه.
والله تعالى أعلم.