فالجواب: إن الله ينظر إلى قلوب عباده، كما ينظر إلى أعمالهم، فينظر إلى أن الصلاة تؤدى في أوقاتها، وأن الزكاة تخرج في أوقاتها، وهكذا في سائر الأعمال، ولهذا قال جل في علاه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (البقرة:43)، فالقيام بهذا عمل حسي، وينبني على هذا أعمال كثيرة، فمثلا وصل الشعر والوشم والنمص من الأمور المحرمة، والأصل في تحريمها قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:” لَعَنَ اللَّهُ الواصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ”( (أخرجه البخاري(5933).))، وقوله عليه الصلاة والسلام:” لعنَ اللهُ الواشماتِ، والمسْتَوْشِماتِ، والنامِصاتِ، و الْمُتَنَمِّصاتِ، والْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّراتِ خلْقَ اللهِ”( (أخرجه البخاري (4886)، ومسلم (2125) باختلاف يسير.))، فالله -عزوجل- ينظر إلى أعمال عباده، والأصل في هذا قوله عزوجل: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (التوبة:105)، وقوله عز ذكره: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل:97)، وقوله جل في علاه: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (الزلزلة:7-8)، فاقتضى هذا أنه ليس المراد النظر إلى القلب فقط، بل إلى الفعل والعمل، فخروج المرأة إلى خارج بيتها بملابس ضيقة مع كشف شعرها، عمل لا يجوز؛ لأنه من أسباب الفتنة، وقد نهى الله عز ذكره النساء عن التبرج بقوله: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾ (الأحزاب:33)، وخروج المرأة متبرجة، سبب للفتنة، والفتنة أشد من القتل، فلا يكفي أن تفعل هذا الشيء بقلبها، بل يجب عليها الالتزام بالقلب والقول والعمل، وهو لبس الحجاب الشرعي وعدم الخروج من البيت متبرجة.
والله تعالى أعلم.