سائلة تسأل: جدتي على خلاف دائم مع أقاربنا، وتكون على خطأ لسوء طبعها، وتطلب منا مقاطعتهم مثلها، هل نسمع كلامها؟

حكم طاعة الجدة التي تأمر بمقاطعة الأقارب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،،،
فالجواب: لا يجوز قبول دعوة الجدة؛ لأنها تأمر بقطيعة الرحم، وقطع صلة الرحم بين الأرحام من أكبر الذنوب، لما فيه من الآثار السيئة في الكراهية والعداوة والبغضاء بين الأرحام، وقد عظم الله -عزوجل- قطيعة الرحم في قوله: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ، أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾ (محمد:22-23)، كما عظم أمر القطيعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه جبير بن معطم -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:” لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ. قالَ ابنُ أَبِي عُمَرَ: قالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي قَاطِعَ رَحِمٍ”( (أخرجه البخاري (5984).))، ولا طاعة لها في المعصية، والأصل فيه قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:” لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”( (أخرجه البغوي في ( (شرح السنة)) (2455) وصححه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح، برقم (3624)، ولفظ البخاري (لا طَاعَةَ في مَعْصِيَةٍ، إنَّما الطَّاعَةُ في المَعروفِ) صحيح البخاري (7257).))، ويجب نصيحة هذه الجدة وتذكيرها بفضل صلة الأرحام وأن قطعها معصية كبرى.
والله تعالى أعلم.