سائلة تسأل: ابني الرضيع يبكي كثيرا أثناء الصلاة، هل يجوز لي أن أقطع الصلاة وأحملها ثم أستمر في الصلاة؟

قطع الصلاة لحمل الطفل الرضيع الذي يبكي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،،،
فالجواب: إن الأصل ألا يشغل المصلى بأي شاغل خارج عن الصلاة؛ وذلك حفاظًا على خشوعه، فقد وصف الله الذين يخشعون في صلاتهم بالمؤمنين، في قوله -جل في علاه-: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (المؤمنون:1-2)، ومع ذلك قد يضطر المصلي إلى أن ينشغل بشكل مؤقت بأمرٍ ما، كلعب الصبي أو بكائه، فهذا مما يجوز التسامح فيه، والشاهد فيه أن الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب –رضي الله عنهم- وسبطي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانا يقفزان على ظهره -عليه الصلاة والسلام- وذلك فيما رواه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي إِحْدَى صَلاتَيْ الْعِشَاءِ، وَهُوَ حَامِلٌ حَسَنًا أَوْ حُسَيْنًا، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَوَضَعَهُ ثُمَّ كَبَّرَ لِلصَّلاةِ، فَصَلَّى فَسَجَدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلاتِهِ [أي في أثناء صلاته] سَجْدَةً أَطَالَهَا، قَالَ أَبِي: فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَإِذَا الصَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ سَاجِدٌ، فَرَجَعْتُ إِلَى سُجُودِي، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الصَّلاةَ قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلاتِكَ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ، قَالَ: (كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ. وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي [أي ركب على ظهري] فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ)( (أخرجه النسائي برقم: (1093)، وصححه الألباني في صحيح النسائي برقم (1140).)).
والأخت في السؤال قد تكون مضطرة إلى حمل ولدها؛ خشية تأثير بكائه في المصلين إذا كانت تصلي في المسجد، أو خوفًا من استمرار بكائه، فيجوز لها قطع صلاتها لحمل الطفل وتهدئته، ثم العودة إلى صلاتها وإكمالها.
والله تعالى أعلم.