سائلة تسأل: إذا أعطيت لصاحب الطاحون كيسا من قمح حبوب وقلت له يعطيني كيسا مطحونا مع تحملي أجرة الطحن -أيضا- هل يجوز ذلك؟

استبدال القمح العادي بقمح مطحون

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،،،
فالجواب: قد اختلَفَ العُلماءُ في حُكمِ بَيعِ البُرِّ بالدَّقيقِ مِن جِنسِه على قَولَينِ:
القولُ الأوَّلُ: لا يَجوزُ بَيعُ البُرِّ بالدَّقيقِ أوِ السَّويقِ مِن جِنسِه، ولو تَساوَيا وَزنًا، وهو مَذهَبُ الجُمهورِ: الحَنفيَّةِ( (( (البحر الرائق)) لابن نُجَيم (6/14)، ( (الفتاوى الهندية)) (3/118).))، والشَّافعيَّةِ( (( (فتح العزيز)) للرافعي (8/180)، ( (روضة الطالبين)) للنَّوَوي (3/387).))، والحَنابِلةِ( (( (الفروع)) لابن مفلح (6/303)، ( (كشَّاف القناع)) للبُهُوتي (3/255).))، وقَولٌ للمالِكيَّةِ( (( (منح الجليل)) لعُلَيش (5/23)، ويُنظَر: ( (تهذيب الفروق)) لعلي بن حسين المالكي (3/270).))
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ بَيعَ البُرِّ بالدَّقيقِ بَيعٌ للبُرِّ بجِنسِه مُتفاضِلًا، فحرُمَ؛ لأنَّ الطَّحنَ قدْ فرَّقَ أجْزاءَها، فيَحصُلُ في مِكْيالِ الدَّقيقِ دونَ ما يَحصُلُ في مِكْيالِ البُرِّ، وإنْ لم يَتحقَّقِ التَّفاضُلُ، فقدْ جُهِلَ التَّماثُلُ، والجَهلُ بالتَّماثُلِ كالعِلمِ بالتَّفاضُلِ فيما يُشترَطُ فيه التَّماثُلُ.
ثانيًا: أنَّ بَيعَ البُرِّ بالسَّويقِ بَيعٌ للبُرِّ بجنسِه مُتفاضِلًا، فحرُمَ؛ لأنَّ النَّارَ قدْ أخَذَتْ مِن أحَدِهما دونَ الآخَرِ، فلم يَتحقَّقِ التَّماثُلُ.
القولُ الثَّاني: يَجوزُ بَيعُ البُرِّ بالدَّقيقِ والسَّويقِ من جِنسِه مُتماثِلًا إذا تَساوَيا في الوَزنِ، وهو مَذهَبُ المالِكيَّةِ( (( (منح الجليل)) لعُلَيش (5/23)، ويُنظَر: ( (تهذيب الفروق)) لعلي بن حسين المالكي (3/270).))، ورِوايةٌ عن أحمَدَ( (( (الإنصاف)) للمرداوي (5/23)، ويُنظَر: ( (المغني)) لابن قُدامة (4/21).))، وذلك؛ لأن الدَّقيقَ نفْسُ الحِنْطةِ، وإنَّما تَكسَّرَتْ أجْزاؤُها، فجازَ بَيعُ بعضِها ببَعضٍ، كالحِنطةِ المُكسَّرةِ بالصِّحاحِ.
قلت: والراجح -والله أعلم- أن الأصل على الأخت السائلة أن تطحن البر الذي بين يديها، مع دفع أجرة الطحن خروجا عن شبهة الربا.