الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،،،
فالجواب: إن الله -عزوجل- أمر عباده أن يتعاونوا على البر والتقوى، ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (المائدة:2)، والرشوة محرمة، ومن الإثم والعدوان، والأصل في تحريمها الكتاب والسنة والإجماع ولا خلاف في حرمتها فقد حرم الله الرشوة بقوله جل في علاه: ﴿ولا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:188)، وقوله تقدس اسمه: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إلا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ (النساء:29)، وقد وصف عز ذكره المرتشين بأنهم أكالون للسحت بقوله: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (المائدة:42).
أما تحريم الرشوة في السنة: فقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه-: ” لعنَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الرَّاشي والمُرتَشي”( (أخرجه أبو داود (3580)، والترمذي (1337) واللفظ لهما، وابن ماجه (2313) باختلاف يسير، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (1337).))، والمراد به الوسيط فيها.
وأما الإجماع فلا خلاف بين الفقهاء في سلفهم وخلفهم على تحريم الرشوة، واعتبارها من المفاسد والآثام.
ومن الواجب أن يبلغ السائل عن الشخص الراشي سرًا ولا حرج عليه في ذلك؛ لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى.
والله تعالى أعلم.