سائلة تسأل: أنا أشتغل كوافيرة، وفي حالات معينة أقوم بتزيين المتبرجات، لو أحج بهذا المال هل حجي فيه شبهة؟

حكم حج من كسبت مالا من تزيين المتبرجات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،،،

فالجواب: إن الواجب عليها أن لا تقوم بتزيين المتبرجات، وإذا كان المال فيه ريبة أو  مال حرام، فلا يجوز  الحج بهذا المال؛ لأن الأصل أن يكون مال المسلم من الطيبات في مطعمه ومشربه وملبسه؛ لأن الله عزوجل أمره بذلك في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (البقرة:172)، والأصل فيه أيضا، قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبوهريرة -رضي الله عنه-:” أيُّها النَّاسُ، إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا، وإنَّ اللَّهَ أمَرَ المُؤْمِنِينَ بما أمَرَ به المُرْسَلِينَ، فقالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: 51]، وقالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: 172]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ، يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ، وغُذِيَ بالحَرامِ، فأنَّى يُسْتَجابُ لذلكَ؟!”([1]).

هذا هو الأصل، فيما يجب على المسلم في حياته، فهو مكلف أن يكون رزقه الذي يكتسبه من مال طيب، فإذا انتفت هذه الصفة من المال، أصبح ماله حراما عليه، وعلى من يعول، والأصل أيضا: أن تكون نفقة الحج من مال، ليس فيه شبهة من ربا، كما يقول الشاعر:

إذا حجت بما أصله سحت             فما حججت ولكن حجت العير

لا يقبل الله إلا طيبةٍ                    ما كل من حج بيت الله مبرور

ومع ذلك فإن الضرورات تبيح المحظورات، ولها أحكامها ومقاصدها، ومن يريد الحج يريد ابتغاء رضوان الله، والقيام بركن من أركان الإسلام، قال الله  عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ﴾ (المائدة:2).

فإذا كانت السائلة تجد مالا، لنفقتها للحج، غير المال الذي فيه شبهة، فهو الأوجب، أما إن كانت لا تجد إلا النفقة من عملها في تزيين المتبرجات، فلعلها تكون من الآمين لبيت الحرام، يبتغون فضلا من الله ورضوانه، حين يلبون ويكبرون.

والله تعالى أعلم.

[1] أخرجه مسلم(1015).