سؤال من ا لأخ” ن.ه” من تركيا يقول: رجل قال لزوجته إن شربت الدخان فأنت طالق، فهي شربت الدخان لما كان زوجها خارج المنزل، فهل يقع الطلاق في مثل هذه الحالة؟

الطلاق المعلق على شرط

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:

فالواضح من السؤال أن الأخ السائل قال لزوجته إذا أنت شربت الدخان فأنت طالق، فهل يعد هذا طلاقا؟

والجواب: أن هذا الطلاق مما يتلفظ به بعض الأزواج لزوجته تخويفا لها مما تفعل وهو غير راض عنه فيقول لها إن ذهبت إلى السوق بغير إذني فأنت طالق، وإن زرت أهلك أو أخيك أو أختك بدون إذني فأنت طالق ونحو ذلك مما يجد الزوج نفسه في حرج إذا فعلت ما نهاها عنه فيخوفها بالطلاق إذا عصته.

والجواب على هذا فيه تفصيل:

فإن كانت نيته طلاق زوجته فعلا فينظر:

فإن كان قد طلقها من قبل طلقة واحدة فتحسب عليه طلقتان، فإن كان قد طلقها قبل هذه مرتين فتحسب عليه، وتبين منه الزوجة فلا تحل له إلا بعد أن ينكحها زوج آخر.

أما إن كان لم ينو طلاقها فعلا وأن قصده تخويفها من عصيانه فالأصل في هنا النية لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: “إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى”([1]).

والمعنى هنا أن النية محكم لفظه، فلا يعد هذا طلاقا عند بعض من الفقهاء([2])، وعليه كفَّارةُ اليَمينِ، وهذا اختيارُ شيخ الإسلام بنِ تيميَّةَ([3])، وابن القيم([4])، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز([5]).

قلت: ولعل هذا هو الصواب إن شاء الله فالنية أساس في قول العبد وعمله، فما ظهر لنا من قول العبد عن نيته قبلناه، وما خفي فحسابه على الله.

فيكون طلاقه في هذه المسألة في حكم لغو اليمين فيكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكن، صاع لكل مسكين من الأرز أو البر أو التمر ومن أي طعام من طعام المكان الذي هو فيه، والأصل في الكفارة قول الله جل في علاه: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ) (المائدة:89).

هذا في عموم المسألة: أما عن سؤال الأخ فإذا كانت نيته مجرد تخويف لزوجته من شرب الدخان، فلا يعد ما قاله طلاقا، وعليه كفارة اليمين، كما أشير إليه، والواجب على زوجته أن تطيعه ولا تعصيه؛ لأن محاولة منعها من شرب الدخان مصلحة لها، وسلامة لها من الأمراض والأخطار.

والله تعالى أعلم.

[1] أخرجه البخاري (1).

[2] – ينظر:( المغني لابن قدامة 7/319).

[3] (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 33/60).

[4](إعلام الموقعين عن رب العالمين4/97).

[5] (فتاوى نور على الدرب للشيخ عبد العزيز بن باز 22/193).