سؤال من الأخ” s.i ” من مصر يقول فيه: ما حكم قطع الصلة مع أخي، حيث إنني وكلته بالحفاظ على بيتي أثناء غيابي، فقام بفعل الفاحشة، والزنا داخل بيتي مع عدة فتيات، ونَجَّسَ بيتي؟.

حكم قطع صلة الرحم مع الأخ المذنب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فالجواب: أن قطع صلة الرحم بين الأرحام من أكبر الذنوب؛ لِمَا فيه من الآثار السيئة في الكراهية والعداوة والبغضاء بين الأرحام، وقد عظم الله-عز وجل-قطيعة الرحم في قوله: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾ (محمد: 22-23)، كما عَظَّمَ أَمْرَ القطيعة رسولُ الله-صلى الله عليه وسلم-فيما رواه عبد الرحمن بن عوف-رضي الله عنه-: «قال اللهُ-تبارَك وتعالى-: أنا الرَّحمنُ، خلَقْتُ الرَّحِمَ، وشقَقْتُ لها اسمًا مِنَ اسمي، فمَن وصَلها وصَلْتُه، ومَن قطَعها بَتَتُّه»([1])، وما رواه-أيضا-جبير بن مطعم-رضي الله عنه-أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ»، قالَ ابنُ أَبِي عُمَرَ: قالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي قَاطِعَ رَحِمٍ([2]).

هذا في عموم المسألة، أما عن السؤال فإن الرجل المذكور في السؤال ارتكب إثما عظيما، وخان الأمانة التي ائتمنه أخوه عليها، وهي حفظ بيته، وما فعله من ارتكاب الفاحشة فيه يعد إثما وتجاوزا على الأمانة.

وعلى صاحب البيت أن يلوم أخاه على ما فعل، ويطلبَ منه الاستغفار من سوء عمله، وخيانته لعهده مع أخيه، أما القطيعة فلا تجوز رُغم سوء معاملته للأخ نحو أخيه؛ لأن القطيعة من الإفساد في الأرض كما ذكر الله-عز وجل-. والله-تعالى-أعلم.

 

[1] أخرجه أبو داود (1694)، والترمذي (1907)، وأحمد (1659) باختلاف يسير، صححه الألباني في صحيح الجامع، (٤٣١٤).

[2] أخرجه البخاري (5984).