الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:
فقد يتمنى الإنسان أن يزور الأماكن المقدسة معتمرا أو حاجا، فرؤية هذه المشاعر من أغلى أماني في المسلم في بلاده، ولكن هذا قد لا يجد المال الذي يوصله إلى هذه المشاعر، فيجد وسيلة لتحقيق أمنيته ومن ذلك أن يجد إنسانًا لديه قدرة من المال، ولكن لا يستطيع الذهاب إلى المشاعر بسبب عجزه أو ضعفه مثلاً، فيتفق مع الشخص الذي لديه القدرة على الذهاب إلى المشاعر على أن يعطيه مالا للاعتمار عنه، فتلتقي رغبة هذا وذاك، والسؤال عما إذا كان لكل منهما أجر.
والجواب: يجوز للمسلم أن يوكل من يحج أو يعتمر عنه مقابل أجر يدفعه له شخص آخر، والأصل في هذه فيما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- “أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة! قال: من شبرمة؟ قال أخ لي أو قريب لي، فقال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم عن شبرمة”([1]). ولكن الأهم في هذا أن تكون نية صاحب المال خالصة لله، وأن القصد ابتغاء الأجر، فصاحب المال يجب أن يكون ماله حلالا طيبا، فإن لم يكن كذلك فيصدق عليه قول الشاعر:
إذا حججتَ بمالٍ أصلهُ سحت فما حججتَ ولكنْ حَجَّتِ العِيرُ
لا يقبلُ الله إلاّ كلَّ طَيِّبَةٍ ما كلُّ مَنْ حَجَّ بيتَ الله مَبْرُورُ
وبالنسبة للأجير يجب أن تكون نيته حب الحج أو العمرة، وليس مبتغاه المال، فإن كان هذا مبتغاه، فلا يجوز له أخذ الأجرة، والأصل في هذا قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: (إنما الأعْمَالُ بالنِّيَّةِ، ولِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ، ومَن كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إلَيْهِ)([2]).
فالحاصل: أنه لا حرج في أخذ الأجر على الحج أو العمرة عن الغير على أن يكون هدف الآجر والأجير ابتغاء وجه الله.
والله تعالى أعلم.
[1] -أخرجه أبو داود (1811)، وابن ماجه (2903) واللفظ له، صححه الألباني في صحيح ابن ماجه، (٢٣٦٤).
[2] – أخرجه البخاري برقم: (1).