سؤال من الأخ ” m. d” من مصر يقول: أبي يتعاطى التبغ ونصحته بتركه مرارا ولا يسمعني ويأمرني بشرائه له، وهل أنا آثم لو اشتريته له؟

طاعة الوالد وحدودها

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،

فالجواب: أنه من حيث العموم يجب على الولد طاعة والده، ولو كان يكره منه شيئا، فقد قضى الله في محكم كتابه بوجوب هذه الطاعة في قوله عز ذكره: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ) (الإسراء:23)، ومن الإحسان للوالد طاعته ما لم يكن يأمر بمعصية، وهذه الطاعة تختلف حسب طبيعتها، فلو أمر الوالد ولده أن يرتكب محرما كالقتل أو شرب الخمر أو الزنى وجب عليه عدم طاعته؛ لأنه كما روى النواس ابن سمعان الأنصاري -رضي الله عنه-أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ”([1]).

أما إذا كان أمر الوالد ولده بأمر فيه مخالفة يسيره كطلبه شراء تبغ له مثلا، كما يقول السائل فيبين له ضرر هذا التبغ عليه، فإن لم ينته فيطيعه، والأصل في هذا ما ورته أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما-بقولها: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وهي مُشْرِكَةٌ في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، قُلتُ: إنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وهي رَاغِبَةٌ، أفَأَصِلُ أُمِّي؟ قالَ: نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ([2]).

والله تعالى أعلم.

 

[1] -شرح السنة للبغوي رقمه (2455)، صححه الألباني في صحيح الجامع، (٧٥٢٠)..

[2] أخرجه البخاري (2620)، ومسلم (1003).