سؤال من الأخ ” m. d ” من الجزائر يقول فيه: هل الكذب والغيبة والنميمة تنقض الوضوء؟.

هل الكذب والغيبة والنميمة تنقض الوضوء

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فالجواب: أن الغيبة والنميمة من أشد المنكرات، وقد مَقَتَ الله-عز وجل-الغيبة بقوله: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحجرات: 12)، كما مقتها رسول الله-صلى الله عليه وسلم-بقوله فيما رواه أبو هريرة-رضي الله عنه-: «أتدرون ما الغيبة»؟، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما يكره»، قيل: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟، قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه فقد بَهَتَّهُ»([1])، وما رواه عبد الله بن عباس-رضي الله عنهما-أن النبي-صلى الله عليه وسلم-مَرَّ بحَائِطٍ مِن حِيطَانِ المَدِينَةِ، أوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ في قُبُورِهِمَا، فَقالَ النبيُّ-صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: «يُعَذَّبَانِ، وما يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ»، ثُمَّ قالَ: «بَلَى! كانَ أحَدُهُما لا يَسْتَتِرُ مِن بَوْلِهِ، وكانَ الآخَرُ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ»([2]).

والحاصل: أن الغيبة والنميمة مما حرم الله بين عباده  لما فيها من البغضاء والقطيعة وتباعد القلوب وإفساد الأخلاق .

هذا في عموم المسألة، أما عن السؤال فالغيبة والنميمة لا تفسدان الوضوء، ولكنهما من أشد الذنوب، فالأصل الحذر من نتائجهما. والله -تعالى- أعلم.

 

[1] رواه مسلم (2589).

[2] أخرجه البخاري (216)، واللفظ له، ومسلم (292).