الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالجواب: أن الغيبة والنميمة من أشد المنكرات، وقد مَقَتَ الله-عز وجل-الغيبة بقوله: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحجرات: 12)، كما مقتها رسول الله-صلى الله عليه وسلم-بقوله فيما رواه أبو هريرة-رضي الله عنه-: «أتدرون ما الغيبة»؟، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما يكره»، قيل: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟، قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه فقد بَهَتَّهُ»([1])، وما رواه عبد الله بن عباس-رضي الله عنهما-أن النبي-صلى الله عليه وسلم-مَرَّ بحَائِطٍ مِن حِيطَانِ المَدِينَةِ، أوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ في قُبُورِهِمَا، فَقالَ النبيُّ-صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: «يُعَذَّبَانِ، وما يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ»، ثُمَّ قالَ: «بَلَى! كانَ أحَدُهُما لا يَسْتَتِرُ مِن بَوْلِهِ، وكانَ الآخَرُ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ»([2]).
والحاصل: أن الغيبة والنميمة مما حرم الله بين عباده لما فيها من البغضاء والقطيعة وتباعد القلوب وإفساد الأخلاق .
هذا في عموم المسألة، أما عن السؤال فالغيبة والنميمة لا تفسدان الوضوء، ولكنهما من أشد الذنوب، فالأصل الحذر من نتائجهما. والله -تعالى- أعلم.
[1] رواه مسلم (2589).
[2] أخرجه البخاري (216)، واللفظ له، ومسلم (292).