الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالواضح من السؤال أنه حصل خلاف بين الزوج وزوجته فطلقها واشترط أن لا يعلم أحد عن ذلك فتعيش معه لرعاية الأولاد.
والجواب: أن هذا الشرط باطل لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: “فما بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا ليسَتْ في كِتَابِ اللهِ، ما كانَ مِن شَرْطٍ ليسَ في كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهو بَاطِلٌ، وإنْ كانَ مِئَةَ شَرْطٍ”([1]).
فإن كان الزوج قد طلق زوجته طلاقا رجعيا فتعيش في بيته مدة الرجعة المدة المعلومة فإما أن يطلقها أو يمسكها، أما إن كان قد طلق زوجته طلاقا بائنا فلا يجوز لها أن تبقى معه؛ لأنها أصبحت أجنبية عنه بحكم البينونة الكبرى، ولا ترجع إليه إلا بعد أن ينكحها زوج غيره لقول عز وجل: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) (البقرة:230).
هذا هو الحكم ورعاية الأولاد لا تؤثر فيه.
فهذا الشرط الذي أشير إليه باطل ولا يرتب أثرا؛ لأنه مخالف لشرع الله.
والله تعالى أعلم.
[1] – أخرجه مسلم (1504).