الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد،
فظاهر السؤال أن السائلة تسأل عن الطلاق على الورق لكي تحصل على معاش والدها المتوفى بمعنى أنها تكتب على الورق أنها مطلقة لكي تحصل معاش والدها.
والجواب: أن هذا الطلاق لا يجوز بل هو محرم؛ لأنه بني على التحايل المشوب بالكذب والأصل أن الله عز وجل حرم الكذب في قوله: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (النحل:195)، كما حرمه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله فيما رواه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: “علَيْكُم بالصِّدْقِ، فإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وما يَزالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وإيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النَّارِ، وما يَزالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الكَذِبَ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذّابًا”([1])، وقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-: “آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا وعَدَ أخْلَفَ، وإذَا اؤْتُمِنَ خَانَ”([2]).
والآيات والأحاديث في تحريم الكذب ووجوب الصدق كثيرة، أما الجواب على السؤال فلا يجوز بل يحرم الطلاق الكذب لغرض الحصول على المعاش وما يحصل من مال بهذه الورقة يعد حراما فإذا اجتنبت السائلة التحايل فلعل الله يعوضها ما هو خير منه.
والله تعالى أعلم.
[1] أخرجه البخاري (6094)، ومسلم (2607).
[2] أخرجه البخاري (33)، ومسلم (59).