الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فظاهر سؤال الأخ عن الحلف بعدم مباشرة الزوجة الناشزة.
والجواب: أن نشوز الزوجة يعني هجرها لفراش زوجها، وعدم وفائها بحقه المترتب عليها؛ بحكم العقد الذي سماه الله ميثاقًا غليظًا في قوله -تقدس اسمه-: (وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) (النساء:21)، وقد بين الله حكم النشوز في قوله -تعالى-: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ) (النساء:34)، وفي هذه الآية أحكام، منها: وعظ الناشزة، بمعنى تبصيرها بحقه عليها، وما يقتضيه هذا الحق من وجوب المعاشرة بالمعروف، ومنها ضربها، والمراد بالضرب ما يشعرها بأن فعلها مما يستحق الضرب، وإن كان المراد منه الضرب غير المؤلم كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: السواك ونحوه([1]).
وقد لا تنفع الموعظة ولا الهجر في منع الزوجة عن نشوزها فيلجأ حينئذ إلى الصلح بين الزوجين عن طريق الحكمين من أهليهما للتوفيق بينهما، والتعرف على أسباب النشوز في قوله -تعالى-: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) (النساء:35).
هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخ فإن نشوز الزوجة لفراش زوجها من الأمور الخفية التي لا يعرفها إلا الزوجان، فقد تنكر الزوجة هذا النشوز لعلمها بما يترتب عليها من آثار، وعلى الزوج في هذه الحالة أن يثبت هجرها لفراشه، وقد لا يكون أمامه من وسيلة سوى الحلف بنشوزها، وقد لا يكون لدى القضاء من وسيلة إلا التوجه إليه بالحلف، وأمره إلى الله فيما يحلف عليه.
فالحاصل: أنه يجوز للزوج الذي يدعي نشوز زوجته أن يحلف على نشوزها.
والله -تعالى- أعلم.
[1] – جامع البيان عن تأويل آي القرآن 8/315.