الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على نبينا ورسولنا محمد الأمين، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن الله أباح للمسلم أن يتزوج من أهل الكتاب، والمراد بهم اليهود والنصارى، والأصل فيه قوله -عز ذكره -: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) (المائدة:5)، وعلى هذا يجوز للمسلم أن يتزوج من نساء أهل الكتاب، فكما أحل الله للمسلمين طعامهم أحل لهم الزواج من نسائهم، ولكن هذا يتطلب بحكم الآية تحقيق ثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن تكون المرأة محصنة أي عفيفة قد أحصنت فرجها، وهذا الشرط عام في الزواج في المسلمة وغيرها. أو تكون قد تابت توبة نصوحًا من خطأ وقع منها.
الشرط الثاني: أن يكون الزواج بإذن مَن له ولاية على المرأة، والأساس فيه قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل)([1]).
الشرط الثالث: وجوب حق المرأة في الصداق، وهذا حق عام للزوجة، سواء كانت مسلمة أم غير مسلمة، والأساس في هذا الوجوب قول الباري -عز وجل-: (وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) (النساء:25).
وعلى هذا يجوز للأخ في السؤال الزواج من نساء أهل الكتاب، على أن تتحقق في هذا الزواج الشروط المذكورة.
والله -تعالى- أعلم.
[1] – أخرجه الترمذي برقم (1102)، صححه الألباني في صحيح الترمذي، (١١٠٢).