الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فارتكاب المعصية والتوبة منها لا يحول بين زواج مرتكبها، فالزنى كبيرة من كبائر الذنوب، فمن تاب منها توبة نصوحًا عفا الله عنه؛ لقوله -عز وجل-:(وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (الشورى:25)، وقوله -عز ذكره-: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ) (طه:82)، وقوله -تقدس اسمه-: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الحجر:49)، وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ)([1])، وقوله -عليه الصلاة والسلام-: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لو لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لهمْ)([2]).
فالمسلم إذا تاب من ذنبه لا يؤاخذ عليه؛ لأنه معرض للخطأ؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:( كل بني آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون)([3]).
لهذا ينبغي تزويج الشخص في السؤال إذا كان مستقيمًا في دينه، وعدم مؤاخذته بما سبق منه من المعصية وتاب منها.
والله -تعالى- أعلم.
[1] روى ابن ماجه (4250) والطبراني في ” المعجم الكبير ” (10281) وأبو نعيم في ” حلية الأولياء ” (4/210) والبيهقي في ” السنن ” (20561)، حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، (٣٤٤٦).
[2] أخرجه مسلم برقم (2749).
[3] أخرجه الترمذي (2499)، وابن ماجه (4251)، وأحمد (3/198) (13072)، والدارمي (2/392) (2727)، والحاكم (4/272). قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال ابن القطان في ((الوهم والإيهام)) (5/414): صحيح، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (2/448): كما أشار إلى ذلك في المقدمة.