سؤال من الأخ م.ي. من المغرب، يقول: ما حكم زواج الفتاة من رجل قد تاب من الزنى؟

تزويج من سبق له ارتكاب معصية

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فارتكاب المعصية والتوبة منها لا يحول بين زواج مرتكبها، فالزنى كبيرة من كبائر الذنوب، فمن تاب منها توبة نصوحًا عفا الله عنه؛ لقوله -عز وجل-:(وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (الشورى:25)، وقوله -عز ذكره-: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ) (طه:82)، وقوله -تقدس اسمه-: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الحجر:49)، وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ)([1])، وقوله -عليه الصلاة والسلام-: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لو لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لهمْ)([2]).

فالمسلم إذا تاب من ذنبه لا يؤاخذ عليه؛ لأنه معرض للخطأ؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:( كل بني آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون)([3]).

لهذا ينبغي تزويج الشخص في السؤال إذا كان مستقيمًا في دينه، وعدم مؤاخذته بما سبق منه من المعصية وتاب منها.

والله -تعالى- أعلم.

 

[1] روى ابن ماجه (4250) والطبراني في ” المعجم الكبير ” (10281) وأبو نعيم في ” حلية الأولياء ” (4/210) والبيهقي في ” السنن ” (20561)، حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، (٣٤٤٦).

[2] أخرجه مسلم برقم (2749).

[3] أخرجه الترمذي (2499)، وابن ماجه (4251)، وأحمد (3/198) (13072)، والدارمي (2/392) (2727)، والحاكم (4/272). قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال ابن القطان في ((الوهم والإيهام)) (5/414): صحيح، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (2/448): كما أشار إلى ذلك في المقدمة.