سؤال من الأخ” م.ي” من الجزائر يقول: ما عقاب من تتبع عورات أخيه ، حتي لو كانت تتبع هذه العورات ذنوب حدثت بالفعل من صاحبها؟

إثم تتبع العورات

فالجواب: أنه لا يجوز للمسلم أن يتتبع عورة أخيه، فهذا التتبع له ثلاث مفاسد، المفسدة الأولى: سوء الظن بالمسلم وهذا لا يجوز لقول الله تعالى:”يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ “(الحجرات:12)والظن من الكذب وقد حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله فيما رواه أبوهريرة رضي الله عنه:” إيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَديثِ، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَنافَسُوا، ولا تَحاسَدُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَدابَرُوا، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا”([1]).

المفسدة الثانية: أن في التتبع للعورات غيبة وقد نهى الله عزوجل عنها بقوله:” وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ”(الحجرات:12) وهذا الوصف يدل على سوء الغيبة وكراهتها ومفسدتها وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة بقوله فيما رواه أبوهريرة رضي الله عنه:” أَتَدْرُونَ ما الغِيبَةُ؟ قالوا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: ذِكْرُكَ أخاكَ بما يَكْرَهُ. قيلَ: أفَرَأَيْتَ إنْ كانَ في أخِي ما أقُولُ؟ قالَ: إنْ كانَ فيه ما تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فيه فقَدْ بَهَتَّهُ”([2]).

المفسدة الثالثة: البهتان، وفي تتبع  العورة بهتان للمسلم قد لا يكون فيه ما قيل فيه فيكون ذلك بهتانا وهذا له إثم عظيم كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم” وإنْ لَمْ يَكُنْ فيه فقَدْ بَهَتَّهُ”.

هذا في عموم المسألة، أما الجواب فإن كل متتبع للعورات يرتكب إثما عظيما وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو برزة الأسلمي نضلة بن عبيد رضي الله  عنه:” يا معشرَ من آمنَ بلسانِه ولم يدخلْ الإيمانُ قلبَه ، لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتَّبعوا عوراتِهم ، فإنه من اتَّبعَ عوراتِهم يتَّبعُ اللهُ عورتَه ، ومن يتَّبعِ اللهُ عورتَه يفضحُه في بيتِه “([3]).

والله تعالى أعلم.

[1] أخرجه البخاري (5143) ومسلم(2563).

[2] أخرجه مسلم(2589).

[3] أخرجه أبو داود (4880)، وأحمد (19776) وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود:” حسن صحيح” برقم(4880).