سؤال من الأخ م… ز من الجزائر عن حكم صلاة المفترض بالمتنفل، وصلاة المتنفل بالمفترض.

حكم صلاة المفترض بالمتنفل وصلاة المتنفل بالمفترض

اختلف الفقهاء في هذه المسألة:

ففي مذهب الإمام أبي حنيفة: لا يقتدي المفترض بالمتنفل؛ لأن صلاة المقتدي تنبني على صلاة الإمام صحة وفسادًا لقول رسول الله ﷺ: (الإمام ضامن)([1])، ويجوز اقتداء المتنفل بالمفترض([2]). وفي مذهب الإمام مالك: لا يصلي فرضًا خلف نفل لوجوب المساواة في الصلاة([3]).

وفي مذهب الإمام الشافعي: تصح صلاة المفترض بالمتنفل([4]).

وفي مذهب الإمام أحمد: روايتان إحداهما لا تصح، واختار هذه أكثر الأصحاب لقول النبي ﷺ: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه)([5]). ولأن صلاة المأموم لا تتأدى بنية الإمام. أما الرواية الثانية فيجوز للمفترض أن يصلي خلف المتنفل، فقد سئل الإمام أحمد عن رجل صلى العصر ثم جاء فنسي فتقدم يصلي بقوم تلك الصلاة، ثم ذكر بعد أن صلى ركعة فمضى في صلاته، قال: لا بأس([6]).

ووجه الاستدلال بهذا ما رواه جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله ﷺ ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة([7]). وما روي أيضًا أن رسول الله ﷺ صلى بطائفة من أصحابه في الخوف ركعتين، ثم سلم ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم والثانية من الركعتين نافلة وقد أم بها مفترضين([8]).

فعلى ما ورد في مذهبي الإمامين الشافعي وأحمد وغيرهما تجوز صلاة المفترض بالمتنفل، وعلى ما ورد في مذهبي الإمامين أبي حنيفة ومالك لا تجوز هذه الصلاة. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عمن يصلي الفرض خلف من يصلي نفلًا، فأجاب: يجوز ذلك في أظهر قولي العلماء([9]).

قلت: وفي النفس شيء من جواز هذه الصلاة لاختلاف غرض كل منهما، واختلاف نية الإمام والمأموم.

أما صلاة المتنفل وراء المفترض فجائزة، وقد دل على ذلك ما روي عن أبي سعيد قال: (جاء رجل وقد صلى رسول الله ﷺ فقال: (أيُّكم يتَّجِرُ على هذا؟) فقام رجل فصلى معه([10]).

([1]) أخرجه الترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذِّن مؤتمن، سنن الترمذي، ج1 ص402-403، برقم (207)، قال الألباني في إرواء الغليل، (١/٢٣٤): إسناده حسن.

([2]) الاختيار لتعليل المختار لابن مودود، ج1 ص59-60.

([3]) الخرشي على مختصر سيدي خليل، ج1 ص38.

([4]) المجموع شرح المهذب للإمام النووي، ج4 ص269-271.

([5]) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة، فتح الباري، ج2 ص244، برقم (722).

([6]) المغني والشرح الكبير لابني قدامة، ج2 ص52-53.

([7]) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى، فتح الباري، ج2 ص226، برقم (700-701).

([8]) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الخوف، صحيح مسلم مع شرحه إكمال إكمال المعلم، ج3 ص191-197، برقم (839، 840، 841).

([9]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ج32 ص489.

([10]) أخرجه الترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلّى فيه مرة، سنن الترمذي، ج1 ص427-429، برقم (220)، صححه الألباني في صحيح الترمذي، (٢٢٠).