الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد ورد هذا السؤال في مسألة سابقة بعنوان (استقلال الزوجة في السكن). وخلاصة الجواب للأخ السائل أن الزوجة إذا كانت قد شرطت على الزوج، حين زواجهما أن تسكن في بيت مستقل، ورضي زوجها بهذا الشرط فالواجب الوفاء بهذا الشرط؛ لأن الوفاء بالعقود أصل في كتاب الله، وفي سنة رسوله محمد – صلى الله عليه وسلم -، وأما إذا لم تكن قد شرطت عليه استقلالها في السكن فهو في الخيار، فإن كان قادرًا على توفير سكن مستقل لها فالأفضل، أو قد يكون الواجب توفير هذا السكن؛ درءًا للنزاع وما قد يؤدي إليه من طلاق وتفريق للأولاد. و أما إن كان لا يقدر على توفير هذا السكن فليس من حقها أن تطلب منه ما لا يقدر عليه . والأصل في هذا قول الله – تعالى- : (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا )(الطلاق:7) .
وفي كل الأحوال يجب على عائلة الزوج وعلى الزوجة الرضا بما قسمه الله لهم، والتسامح في هذه الأمور؛ حرصًا على مصلحة العائلة، وقد وعد الله -تقدس اسمه- أنه سيجعل بعد العسر يسرًا ،وهو نعم المولى ونعم النصير.