الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فظاهر السؤال أن الأخ من العاملين في العناية بمرضى وباء (كورونا)؛ مما يقيده في حركاته فيما يتعلق بوضوئه وصلاته، وما قد تؤدي إليه هذه الحركة من العدوى.
فالأصل أن المسلم يتقي الله بما يستطيعه، فقد أمر الله بذلك في قوله -عز وجل-: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: ٢٨٦)، وقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وقوله-جل في علاه-: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] ]، فإذا كان وضوء الأخ يعرضه للعدوى فلا يتوضأ، بل يتيمم إذا كان ذلك ممكنًا، ويصلي حسب استطاعته وقدرته، على ألا يعرض نفسه أو غيره للخطر، فقد نهى عن ذلك رسول الله-صلى الله عليه وسلم-بقوله: «لا يُورِدْ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ»([1])، وقوله: «فِرَّ من المجذوم فرارَك من الأسد»( [2])، والمسلم مؤتمن على عبادته، ويلزمه أداؤها إلا إذا لم يستطع.
فالحاصل: أن على الأخ في السؤال أن يؤدي عبادته حسب استطاعته، ولا يعرض نفسه أو غيره لخطر العدوى، فالدين يسر، وما جعل الله على عباده من حرج، فهو أرحم الراحمين. والله تعالى أعلم.
[1] رواه البخاري (5771)، ومسلم (2221).
[2] أخرجه من طرق البخاري معلقًا بصيغة الجزم (5707) مطولاً باختلاف يسير، وأحمد (9722)، واللفظ له.