الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:
فإن من سعادة الإنسان أن يكون له زوجة صالحة في دينها وخلقها، فيسكن إليها وتسكن إليه وتسود بينهما المودة والرحمة، فقد جعل الزواج آية من آياته العظام في قوله -جل في علاه- (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21).
وقد حث ديننا الحنيف على اختيار الزوجة لكونها الأساس في بناء الأسرة وكينونتها، وقد بيّن لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المثال للزوجة الصالحة، ومن ذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس)([1])، وما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-أنَّ رجلا أَتَى رَسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ امْرَأَتي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، وإنِّي أَنْكَرْتُهُ، فَقالَ له النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: هلْ لكَ مِن إبِلٍ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ما أَلْوَانُهَا؟ قالَ: حُمْرٌ، قالَ: فَهلْ فِيهَا مِن أَوْرَقَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: فأنَّى هُوَ؟ قالَ: لَعَلَّهُ يا رَسولَ اللهِ، يَكونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ له، فَقالَ له النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: “وَهذا لَعَلَّهُ يَكونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ له”([2]).
وهذا ما بلغه علم الوراثة في هذا العصر، فالتوارث تمتد إلى أجيال فيتأثر الولد بأقاربه من جيل إلى جيل.
وقد حذر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الانخداع بالمظهر والاهتمام بالشكل عند اختيار الزوجة، وأكد -عليه الصلاة والسلام- على اختيار الزوجة الصالحة في دينها، فقال: (إياكم وخضراءَ الدِّمَنِ، قيل: وماذا يا رسولَ اللهِ؟ قال: المرأةُ الحسناءُ في المَنبِتِ السُّوءِ)([3]).
وقال -عليه الصلاة والسلام-: (تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ.)([4]).
هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخ فالمثال الصحيح في اختيار الزوجة هو ما ذكره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذلك، وعلى الأخص المرأة الصالحة في دينها وخلقها.
والله -تعالى- أعلم.
[1] -قال العراقي في تخريج الإحياء [2/ 42] 4 – حديث ” تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس ” أخرجه ابن ماجه من حديث عائشة مختصرا دون قوله ” فإن العرق ” وروى أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس ” تزوجوا في الحجر الصالح فإن العرق دساس ” وروى أبو موسى المديني في كتاب تضييع العمر والأيام من حديث ابن عمر ” وانظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العرق دساس ” وكلاهما ضعيف.
[2] أخرجه البخاري (7314)، ومسلم (1500) واللفظ له.
[3] -السلسلة الضعيفة: (14) وقال الألباني: ضعيف جدًّا.
[4] -أخرجه البخاري برقم:(5090)، ومسلم برقم (1466).