سؤال من الأخ محمد سعيد من باكستان، يقول: ما حكم تسمية الطفل باسم ” روح الله”؟

حكم استعمال كلمة روح الله في تسمية الطفل

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فـأسماء “روح الله” و”صبغة الله” و”آية الله” ونحو ذلك من الأسماء المركبة معلومة ومألوفة في عدد من بلاد المسلمين، وقد ورد في كتاب الله في قصة مريم وولادتها لعيسى -عليهما السلام- قول الله -عز وجل-: (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) (مريم:17)، وورد في معنى الروح أقوال كثيرة، فقيل هو روح عيسى -عليه السلام-؛ لأن الله – تعالى- خلق الأرواح قبل الأجساد، فركب الروح في جسد عيسى الذي خلقه في بطنها، وقبل هو جبريل، وأضيف الروح إلى الله تخصيصًا وكرامة، والظاهر أنه جبريل -عليه السلام-([1])، فلعل هذا هو الصواب، وقيل إن المقصود بـ” روح الله” رحمته، بدلالة قول الله -عز وجل-: (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا) (مريم:21)، أي ونجعل هذا الغلام رحمة من الله نبيًّا من الأنبياء، يدعو إلى عبادة الله – تعالى- وتوحيده([2]).

فالذين يسمون بهذه الأسماء يقصدون تعظيم الخالق والتبرك بنسبة هذه الأسماء إليه، فاسم روح الله يراد به رحمة الله، واسم صبغة الله يراد به خلق الله، ونعمة الله يراد به أن هذا الشخص المسمى من نعمة الله، والمراد من اسم آية الله يراد منه أن هذا الشخص المسمى بهذا الاسم من آيات الله.. وهكذا. فعلى هذا الاعتقاد ليس في هذه الأسماء حرج.

وخروجًا من الإشكال حول هذه الأسماء المركبة، هناك بدائل أخرى تقترن باسم من أسماء الله -عز وجل- مثل عبد الله، وعبد الرحمن، وعبد العزيز، وعبد الحكيم، ومن هذه البدائل أيضًا اقتران الاسم باسم رسول الله محمد وأحمد، والأصل في هذا قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:( أحبُّ الأسماءِ إلى اللهِ عبدُ اللهِ، وعبدُ الرحمنِ)([3]).

فالحاصل أنه لا بأس من هذا الاسم في السؤال، ولعل الأفضل أن يقترن الاسم باسم من أسماء الله -عز وجل- كعبد الله، أو اسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كمحمد وأحمد، أو بأي أسماء من أسماء أنبياء الله كإبراهيم وعيسى وأيوب..

والله-تعالى-أعلم.

[1] ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج2 ص 306.

[2] تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج2 ص307.

[3] أخرجه مسلم (2132).