الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا محمد، أما بعد:
فظاهر السؤال أن الأخ يريد العودة إلى زوجته التي طلقها.
والجواب عن هذا من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: إن كانت الزوجة في عدتها فله الحق في مراجعتها؛ عملًا بقول الله -تعالى-: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا) (البقرة:228)، وعلى هذا يعود إليها خلال عدتها.
الحالة الثانية: إن كانت قد بانت منها بينونة كبرى، أي بانت بثلاث طلقات، فهذا لا يجوز له العودة إليها إلا بعد زواجها من زوج آخر؛ لقول الله -عز وجل- (فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) (البقرة:230).
الحالة الثالثة: إن كان طلاقه لها مرة واحدة أو مرتين ( أي البينونة الصغرى)، وانتهت عدتها، فيجوز له الزواج منها إذا رغبت في ذلك، وأن يكون هذا بعقد جديد ومهر جديد([1])، أما إذا كانت عدتها لم تنته فيجوز له الرجوع إليها، كما في الحالة الأولى.
فالحاصل: أن للأخ السائل مراجعة مطلقته إذا كانت لم تزل في عدتها، أما إن كانت قد بانت منه بثلاث طلقات فلا يجوز له العودة إليها إلا بعد زواجها من زوج آخر، أما إن كان قد طلقها طلقة واحدة أو طلقتين فيجوز له الرجوع إليها إذا كانت عدتها لم تنته، فإن انتهت فله العودة إليها إذا رغبت ويكون ذلك بعقد جديد ومهر جديد.
والله -تعالى- أعلم.
[1]-ينظر كتاب الأوسط لابن المنذر (9/138)، قال القرطبي: (أجمع العُلَماءُ على أنَّ الحُرَّ إذا طَلَّق زَوجتَه الحُرَّةَ – وكانت مدخولًا بها- تطليقةً أو تطليقتينِ: أنَّه أحَقُّ برَجعتِها ما لم تَنقَضِ عِدَّتُها وإن كَرِهَت المرأةُ، فإنْ لم يُراجِعْها المطَلِّقُ حتى انقَضَت عِدَّتُها فهي أحَقُّ بنَفسِها وتصيرُ أجنبيَّةً منه، لا تحِلُّ له إلَّا بخِطبةٍ ونكاحٍ مُستأنَفٍ بوَليٍّ وإشهادٍ، ليس على سُنَّةِ المراجَعةِ، وهذا إجماعٌ مِن العُلَماءِ). ((تفسير القرطبي)) (3/120).و((الفتاوى الكبرى)) (3/278). و((فتح الباري)) (9/483).