سؤال من الأخ لحسن.. من الجزائر، يقول: المرأة معقود عليها، وغير مدخول بها، عندما يتوفى زوجها، فيما يخص الميراث هل ترث؟ وفيما يخص العدة هل عليها العدة؟

حقوق الزوجة غير المدخول بها وعدتها من زوجها المتوفي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فظاهر سؤال الأخ عن المرأة التي تم العقد عليها للزواج منها، ولكن لم يدخل بها الزوج لوفاته.

والجواب: أن من حق المرأة التي عقد عليها ومات زوجها، قبل الدخول بها أن يكون لها صداق مثل مثيلاتها، وأن ترث زوجها، وتعتد المدة المقررة، والأصل في هذا كتاب الله وسنة رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم-:

أما الكتاب: فقول الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) (البقرة:234)، فمن مات عنها زوجها بعد العقد عليها كان لها حق الزوجة المدخول بها، تتربص هذه المدة وفاء لزوجها، فهذه تعد مثلها في الحكم مثل المدخول بها.

والأصل فيه أيضًا من السنة ما روي عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ -رَضِيَ اللهُ عنه-، في رجُلٍ تزوَّجَ امرأةً، فماتَ عنها ولم يدخُلْ بها، ولم يفرِضْ لها الصَّداقَ، فقال: لها الصَّداقُ كاملًا، وعليها العِدَّةُ، ولها الميراثُ، فقال مَعْقِلُ بنُ سِنانٍ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قضى به في بَرْوَعَ بنتِ واشقٍ، وفي روايةٍ: قال: اختلَفوا إليه شهرًا -أو قال: مرَّاتٍ-، قال: فإنِّي أقولُ فيها: إنَّ لها صَداقًا كصَداقِ نسائِها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، وإنَّ لها الميراثَ، وعليها العِدَّةَ، فإنْ يَكُ صوابًا فمِنَ اللهِ، وإنْ يكُنْ خطأً فمنِّي ومِنَ الشَّيطانِ، واللهُ ورسولهُ بَريئانِ، فقام ناسٌ مِن أشجَعَ، فيهِمُ الجرَّاحُ، وأبو سِنانٍ، فقالوا: يا بنَ مسعودٍ، نحنُ نشهَدُ أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قضاها فينا في بَرْوَعَ بنتِ واشقٍ-وإنَّ زَوجَها هِلالُ بنُ مُرَّةَ الأشجعيَّ- كما قضيْتَ، قال: ففرِحَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ فرحًا شديدًا حينَ وافَقَ قضاؤُه قضاءَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-([1]).

هذا في عموم المسألة، أما عن سؤال الأخ، فإذا كانت المرأة قد تم العقد عليها عقدًا صحيحًا بأركانه، وتوفي الرجل قبل الدخول بها، فيحق لها الصداق والميراث، وعليها أن تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام، مثلها في ذلك مثل المدخول بها.

والله -تعالى- أعلم.

[1] أخرجه أبو داود (2114، 2116) مفرقاً واللفظ له، والترمذي (1145)، والنسائي (3356، 3355) مفرقاً، وابن ماجه (1891)، وأحمد (18464، 18462) مفرقاً، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (2116).