سؤال من الأخ ف.ل. من الجزائر، يقول: فضيلتكم الكريمة، -طيب الله مكانكم- عندي المبرد داخل البيت والاستهلاك لأفراد العائلة، أشتري المقتضيات بكمية كبيرة و أحفظها داخله، ولكن بنية استغلالها و استهلاكها عند انقطاعها في السوق و ليس لإعادة بيعها. أسأل فضيلتكم هل هذا يعد احتكارًا؟

هل شراء كميات كبيرة من المقتضيات بنية استهلاكها عند انقطاعها يعد من الاحتكار

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن الهدف من الاحتكار شراء شيء من حاجات العباد وخزنه، حتى يقل عنهم فيغلو سعره عليهم، ويتعرضون بسبب ذلك للضرر في حاجاتهم، وهذا غالبًا ما يحدث في أوقات الأزمات، عندما تقل أو تنقص الموارد من الطعام وغيره، وهذا مما يحرم فعله، والأصل في هذا التحريم أحاديث منها قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من احتكر طعامًا أربعين ليلة، فقد برئ من الله وبرئ الله منه)([1]). وقوله -عليه الصلاة والسلام-: ( بِئْسَ الْعَبْدُ الْمُحْتَكِرُ إِذَا رَخَّصَ اللهُ الْأَسْعَارَ حَزِنَ، وَإِذَا غَلَّى فَرِحَ)([2])، وقوله -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم-: (الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون)([3])، والمراد بالجالب هو الذي يحضر البضائع إلى السوق ويبيعها للناس بسعر معقول.

هذا هو الاحتكار في عمومه، والأخ في السؤال يشتري حاجاته ويخزنها في البراد؛ خشية أن يحدث الغلاء فتكون حاجته عنده فهذا ليس احتكارًا بالمعنى المحرم، فهو لا يقصد الضرر بغيره، كما هو الحال في الاحتكار. هذا هو الحكم، ولكن ربما يقال إن الأفضل أن يشتري الإنسان حاجاته بقدر هذه الحاجات، فلو قام كل واحد من الناس بشراء الحاجات (الكثيرة) وتخزينها قلت في الأسواق؛ فينتج عند ذلك ضرر عام، أما شراء الحاجات بكميات معقولة لتخزينها لما يكفي مدة أسبوعين أو ثلاثة أو حتى شهر فلا حرج في ذلك -إن شاء الله-.

وعلى كل حال فالأفضل الاقتصاد في الشيء؛ لما في ذلك من الفوائد الكثيرة، وفي هذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا عال من اقتصد)([4])، أي ما افتقر من اقتصد في أموره.

وحاصل القول: إن عمل الأخ في السؤال ليس احتكارًا بالمعنى المحرم.

والله -تعالى- أعلم.

[1] – أخرجه الحاكم في المستدرك برقم (2165)، صححه أحمد شاكر في تخريج المسند لشاكر، (٧/٤٩).

[2] – أخرجه البيهقي في شعب الإيمان برقم (10702) ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة، (٥٥٦٧).

[3] – أخرجه ابن ماجه برقم (2153) ضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه، (٤٢٣).

[4] – أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (6627)، قال ابن حجر العسقلاني، الفتوحات الربانية، (٥/٩٤): غريب.