سؤال من الأخ ع… من غانا يذكر فيه أن رسول الله ﷺ قال: (من أتى البيت فليحيه بالطواف). ثم يقول: هل المقصود هنا طواف القدوم؟ وهل صحيح أن طواف القدوم من المناسك وهل يجبر بالدم؟.

إحياء البيت الحرام بالطواف

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وصحبه أجمعين، وبعد،،

فالجواب: (من أتى البيت فليحيه بالطواف) هذا ليس بحديث صحيح. قال الزيلعي: ‏«‏غريب جدًا‏»‏‏([1]). وذكر الشيخ الألباني أن الحافظ ابن حجر أفصح عن ذلك فقال في الدراية: لم أجده، ثم قال الشيخ الألباني: ‏«‏ولا أعلم في السنة القولية أو العملية ما يشهد لمعناه، بل إن عموم الأدلة الواردة في الصلاة قبل الجلوس في المسجد تشمل المسجد الحرام أيضًا، والقول بأن تحيته الطواف مخالف للعموم المشار إليه فلا يقبل إلا بعد ثبوته، وهيهات لا سيما وقد ثبت بالتجربة أنه لا يمكن للداخل إلى المسجد الحرام الطواف كلما دخل المسجد في أيام المواسم، فالحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، وما جعل عليكم في الدين من حرج، ثم قال: وإنما ينبغي التنبيه له أن هذا الحكم إنما هو لغير المحرم، وإلا فالسنة في حقه أن يبدأ بالطواف ثم بالركعتين بعده‏»‏‏([2]).

وأما سؤال الأخ عن طواف القدوم ففيه خلاف بين الفقهاء؛ ففي مذهب الأئمة أبي حنيفة والشافعي وأحمد أنه سنة للقادم إلى مكة من الآفاق([3]). وفي مذهب الإمام مالك أنه واجب وعلى من تركه دم([4]).

والله تعالى أعلم

 

([1]) نصب الراية لأحاديث الهداية، ج3 ص51.

([2]) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، ج3 ص73-74.

([3]) انظر: حاشية ابن عابدين، ج2 ص496-497، والمهذب للشيرازي، ج1 ص221، والمغني مع الشرح الكبير لابني قدامة، ج2 ص382.

([4]) الكافي لابن عبد البر ص135.