والجواب: أنه إذا خرج المني وجب الغسل؛ لأن صاحبه يصبح بذلك محدثًا.
والأصل في الطهارة منه قول الله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ}([1]). والأصل فيه أيضًا قول رسول الله ﷺ: (إنما الماء من الماء)([2]). وقوله عليه الصلاة والسلام لعلي: (إذا فضخت الماء فاغتسل)، وفي لفظ: (إذا رأيت فضخ الماء فاغتسل)([3]).
ولا فرق إن كان نزول المني على دفعات أو متقطعًا أو قليلًا أو كثيرًا سواء كان في النوم أو اليقظة، أو كان خروجه طبيعيًا أو بفعل صاحبه، فالمهم أن يكون قد تحقق خروجه.
وما يجب على الرجل من الغسل منه يجب على المرأة، والأصل فيه حديث أم سليم أنها سألت رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (نعم، فمن أين يكون الشبه؟ ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر، فمِنْ أيهما علا أو سبق، يكون منه الشبه). وفي لفظ آخر أنها قالت: هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله ﷺ: (نعم إذا رأت الماء)([4]).
([1]) سورة المائدة من الآية 6.
([2]) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب إنما الماء من الماء، صحيح مسلم مع شرحه إكمال إكمال المعلم، ج2 ص191-192، برقم (343).
([3]) أخرجه البخاري (٢٦٩)، ومسلم (٣٠٣)، أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في المذي، سنن أبي داود، ج1 ص53، برقم (206)، ومعنى ‹‹ فضخت››: إذا أنزلت المني فاغتسل، والفضخ بمعنى الدفق، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، ج3 ص453، مادة ‹‹ فضخ››.
([4]) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، صحيح مسلم مع شرحه إكمال إكمال المعلم، ج2 ص149-150، برقم (311).