سؤال من الأخ عدنان من الجزائر، يقول: أريد معرفة رأي الفقهاء ونظر الشرع في قضية نزاع، بين الزوجة الـتي ترفض السكن في البيت العائلي و الوالدين اللذين يصران على السكن معهما، أو تطليق الزوجة. أرجوكم أفيدوني؛ لأن الأمر أرهقنـي كثيـرًا، وجزاكم الله أوفى جزاء، و شكرًا.

نزاع الزوجين في السكن مع عائلة الزوج

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فهذه المسألة من النوازل قديمًا وحديثًا، الزوجة تريد أن تكون مستقلة في منزلها مع زوجها وولدها، والعائلة تريد بقاء ابنها معها لأسباب كثيرة، منها ما هو مالي ومنها ما هو نفسي، والزوج في هذه الأحوال يواجه مشكلة قد يصعب عليه حلها.

هذا في العموم، أما عن سؤال الأخ، فإن كانت زوجته قد شرطت عليه أن تسكن منـزلًا مستقلًّا عن عائلته، فالواجب عليه الوفاء بهذا الشرط، والأصل فيه قول الله – تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)(المائدة:1)، وقوله -عز ذكره-: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) (الإسراء:34).

ومن السنة قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (والمسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرّم حلالًا، أو أحل حرامًا)([1]). والأصل فيه أيضًا قول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: (إن مقاطع الحقوق عند الشروط )([2]).

أما إذا لم تكن الزوجة قد اشترطت في عقدها استقلالها بمنـزل، فالخيار للزوج، وهذا يتوقف على قدرته، فإن كان يقدر على إسكانها مستقلة عن عائلته، فالأفضل أن يفعل ذلك؛ درءًا للخلاف الذي قد يفضي إلى الطلاق الذي يكرهه الله، أما إن كان لا يقدر، فليس للزوجة أن تطلب منه أكثـر من قدرته، وقد بيّن الله ذلك لعباده تفصيلًا في قوله -عز ذكره-: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) (الطلاق:7)، والمراد هنا أن الزوج ينفق على زوجته إذا كان قادرًا وهذا يعني أن على الزوج في المسألة يسكن زوجته مستقلة إذا كان يقدر على ذلك فإن لم يقدر فليس لها ذلك؛ لأن الله لم يكلف عباده ما لا يقدرون عليه، ثم وعد -عز وجل- أنه سيجعل بعد الفقر غنـى وبعد العسر يسرًا.

فالحاصل: أن الزوج إذا كان يقدر على إسكان زوجته مستقلة عن عائلته فالأفضل أو الواجب فعل ذلك؛ درءًا للخلاف، وما قد ينتج منه من طلاق، أما إن كان لا يقدر فليس للزوجة الحق في طلبها، وعليها أن تسكن مع عائلة زوجها، حتـى يجعل الله بعد الفقر غنى وبعد العسر يسرًا.

والله – تعالى- أعلم.

[1] – أخرجه الترمذي برقم: (1352)، صححه الألباني في صحيح الترمذي، (١٣٥٢)..

[2] – أخرجه البخاري ج 3ص190، و البيهقي في السنن الكبرى برقم: (14438).