سؤال من الأخ عبد الله يقول: دعوت زوجتي إلى الفراش فرفضت بدون عذر شرعي، وقلت لها إذا ما حضرت فأنت طالق، ولم تحضر، ما حكم ذلك علي؟

الحلف بالطلاق

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله الأمين محمد، وآله وصحابته أجمعين، أما بعد:

فهذه المسألة تحكمها نية الزوج، فإذا كان الزوج أراد من اللفظ بالطلاق تهديد زوجته، إذا لم تحقق طلبه، فهنا حلف يمين وليس فيه إلا الكفارة؛ لقول الله – تعالى-: (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة:89).

أما إذا كان الأخ في السؤال ينوي الطلاق فعلًا وليس من أجل التهديد فتطلق الزوجة طلقة واحدة، يحق له رجوعها إذا لم يسبق هذه الطلقة طلقتان، والأصل في ذلك النية؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)([1]).

وفي كل الأحوال يجب على الأزواج حفظ أيمانهم، فلا يجعلون الله عرضة لأيمانهم؛ كما قال -عز ذكره-: (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ) (البقرة:224)، وعلى الزوج في حال حدوث خطأ يسير من زوجته أن يتحاشى الغضب، وما يؤدي إليه من العداوة والبغضاء وسوء العشرة، فالشيطان حريص على ما يفسد علاقة الزوج بزوجته.

فالحاصل أن نية الزوج تحكم هذه المسألة، فإن كان قد أراد التهديد فطلاقه حلف يمين يكفر عنه كفارة يمين، أما إن كان يريد الطلاق فعلًا فيكون هذا طلقة واحدة، إذا لم يسبقها طلاق من قبل.

والله – تعالى- أعلم.

[1] أخرجه البخاري رقمه (1).