الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فما ذكره الأخ السائل عن حاجة الشباب للزواج صحيح، فقد أمر ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء)([1]).
والمراد به التحفيف من معاناة الشباب، والأمر -كما قال الأخ- صعب في هذه الظروف التي اجتاحت جائحة كورونا (كوفيد19) جميع بلاد العالم، وأدت إلى سوء الأوضاع الاقتصادية، فعسى الله أن يرفع هذه الجائحة عن عباده، ويحقق لهم حسن معاشهم في مسيرة حياتهم.
ومن المهم في هذه الظروف وغيرها تيسير أمر الزواج من خلال الجمعيات الخيرية، وتقليل المهور وإبطال العادات والتباهي في الزواج بإنفاق الأموال في غير وجهها الصحيح، فهذا كله مسؤولية الآباء ومسؤولية الميسورين ومسؤولية الأطر الاجتماعية، والعمل على نشر روح التعاون، فقد أمرنا الله -عز وجل- أمر وجوب بالتعاون على البر والتقوى في قوله -عز وجل-: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ) (المائدة:2)، ومن الأمور المحمودة أن بعض البلاد سنت الزواج الجماعي للتقليل من التكاليف، وإذا كان هذا في حال الظروف العادية فهو في الوقت الحالي أدعى وأهم.
إن حاجة الشباب للزواج لا تقتصر على مشكلتهم، بل هي مشكلة للأمة كلها؛ لأن غياب علاج هذه المشكلة يدفع بالشباب إلى المحرمات، كما يدفع بهم إلى البعد عن أوطانهم وكراهيتها.
ولا يسعنا إلا أن نسأل الله -عز وجل- أن يجعل زواج الشباب يسرًا، ولا يجعله عسرًا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله تعالى أعلم.
[1] أخرجه البخاري (1905)، وأحمد في مسنده، واللفظ له ج6 ص 49.