سؤال ‬من الأخ عبد العالي ‬كسيطة من الجزائر عن طلاق الحامل ومدى جوازه.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

حكم طلاق الحامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبعد:

فالطلاق تخلية الرجل لزوجته وحل الرباط بينهما، ويفترض أن يكون بسبب من أحد الزوجين، أو كليهما، ويكره أن يكون بغير سبب، لقول رسول الله ﷺ: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)([1]).

وينقسم الطلاق إلى قسمين: طلاق السنة وطلاق البدعة:

فطلاق السنة: أن يطلق الرجل زوجته التي دخل بها طلقة واحدة في طهر لم يمسها فيه، أي يطلقها مرة واحدة فيكون له حق الرجوع إليها، ثم يطلقها مرة ثانية، فيكون له الرجوع إليها، ثم له بعد ذلك الخيار في أن يمسكها بمعروف أو يفارقها بإحسان، كما قال الله عز وجل: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 922]. والأصل أن يطلق الرجل زوجته وهي مستقبلة عدتها، وهذا لا يكون إلا إذا طلقها بعد طهارتها من الحيض أو النفاس، وقبل أن يمسها لقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ}  [الطلاق: 1]، والحكمة في طلاق المرأة وهي مستقبلة العدة، عدم مضارتها بطول مدة العدة؛ لأن أيام الحيض لا تحسب منها، ناهيك بأنها إذا طلقت في طهر مسها زوجها فيه، صعب عليها معرفة عدتها، هل ستكون بالأقراء أم بالحمل المحتمل بعد هذا المس؟ ولهذا أمر رسول الله ﷺ ابن عمر أن يراجع زوجته التي طلقها وهي حائض، ففي رواية نافع عن عبدالله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ: فسأل عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: (مره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله سبحانه أن تطلق لها النساء)([2])، وفي رواية أخرى: (مُرْهُ فليراجعها، ثم ليطلقها إذا طهرت أو هي حامل..) الحديث([3]).

وأما الطلاق البدعي: فهو الطلاق ثلاثا بكلمة واحدة، أو الطلاق بكلمات ثلاث متفرقات في مكان واحد، أو الطلاق حال الحيض أو النفاس، أو في طهر مسها فيه، ومن فعل ذلك وقع طلاقه ولكنه يأثم. هذه هي الصور البسيطة للطلاق.

أما الحامل فجائز طلاقها في أي وقت شاءه زوجها، استدلالا بقول رسول الله ﷺ في حديث ابن عمر المشار إليه آنفا: (أو هي حامل). ولا خلاف في ذلك بين العلماء.

أما في مذهب الإمام أبي حنيفة: فقال محمد وزفر: إن الطلاق لا يقع عليها حال الحمل أكثر من تطليقة واحدة، ويتركها إلى أن تضع حملها ثم يوقع التطليقات الأخرى، وقال الإمام أبو حنيفة ومحمد: ينبغي أن يجعل بين وقوع التطليقتين شهرًا، حتى يستوفي التطليقات الثلاث([4]).

والحاصل بعدما ذكر: جواز طلاق الحامل في أي وقت يراه زوجها، وعليه في هذه الحال إسكانها والإنفاق عليها، عملًا بقول الله تعالى: {وَإِن كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6]. والله تعالى أعلم.

([1]) أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب في كراهية الطلاق، سنن أبي داود ج2 ص226، برقم (٧٨١٢)، وقال الألباني، ضعيف، ضعيف سنن ابن ماجه للألباني ص155، برقم (١٤٤).

([2]) أخرجه البخاري في أول سورة الطلاق من كتاب التفسير، صحيح البخاري ج6 ص193.

([3]) المعونة على مذهب عالم المدينة للبغدادي ج2 ص838-839، وانظر: المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي ج2 ص79، والكافي في فقه الإمام أحمد ج4 ص426،-427.، وهذه الرواية صححها الألباني في صحيح النسائي، (٣٣٩٧).

([4]) اللباب في شرح الكتاب لعبدالغني الغنيمي ج2 ص39، والاختيار لتعليل المختار لابن مودود الموصلي ج2 ص121-122.