فالأصل في التيمم قول الله -عز وجل-: (وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) [النساء: ٤٣]، والأصل فيه من السنة قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( جُعِلَتِ الأرضُ كُلُّها لي ولأمتي مَسْجِدًا وطَهُورًا فأينما أَدْرَكَتْ رجلًا من أمتي الصلاةُ فعنده مَسْجِدُهُ وعنده طَهورُه)([1])،وفي حديث عائشة- رضي الله عنها- قالت: خَرَجْنَا مع رَسولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – في بَعْضِ أسْفَارِهِ، حتَّى إذَا كُنَّا بالبَيْدَاءِ، أوْ بذَاتِ الجَيْشِ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فأقَامَ رَسولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – علَى التِمَاسِهِ، وأَقَامَ النَّاسُ معهُ، ولَيْسُوا علَى مَاءٍ، وليسَ معهُمْ مَاءٌ، فأتَى النَّاسُ إلى أبِي بَكْرٍ فَقالوا: ألَا تَرَى إلى ما صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أقَامَتْ برَسولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – وبِالنَّاسِ معهُ، ولَيْسُوا علَى مَاءٍ، وليسَ معهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أبو بَكْرٍ ورَسولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – واضِعٌ رَأْسَهُ علَى فَخِذِي قدْ نَامَ، فَقالَ: حَبَسْتِ رَسولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – والنَّاسَ ولَيْسُوا علَى مَاءٍ، وليسَ معهُمْ مَاءٌ، قالَتْ فَعَاتَبَنِي أبو بَكْرٍ، وقالَ ما شَاءَ اللَّهُ أنْ يَقُولَ، وجَعَلَ يَطْعُنُ بيَدِهِ في خَاصِرَتِي، فلا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إلَّا مَكَانُ رَسولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – علَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – حتَّى أصْبَحَ علَى غيرِ مَاءٍ، فأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا فَقالَ أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ: وهو أحَدُ النُّقَبَاءِ، ما هي بأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يا آلَ أبِي بَكْرٍ فَقالَتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الذي كُنْتُ عليه فَوَجَدْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ([2]).
هذا هو التيمم وهذه مشروعيته، فإذا فقد المسلم الماء فعنده التراب الطيب كافٍ لطهوره، كما لو كان يتطهر بالماء. وهذا من خصائص رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وبركته.
والحاصل -جوابًا عن سؤال الأخ- أن الجنب إذا لم يجد الماء أو كان الماء باردًا أو حارًا يضره إذا اغتسل منه، فيجوز له التيمم ولا حرج عليه في ذلكن إن شاء الله.
[1] نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني ج1 ص 326.
[2] أخرجه البخاري (3672)، ومسلم (367).