سؤال من الأخ ضياء الدين، يقول فيه: هل يجب على الطبيب أن يخبر المريض بخطورة مرضه؟، وهل إذا كتم، ولم يخبره يأثم؟.

هل يجب على الطبيب أن يخبر المريض بخطورة مرضه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن من المهم للمريض التنفيسَ عنه بما يُشعره بحسن صحته وشفائِه من مرضه، فكلما شَعَرَ بهذا التنفيس انعكس ذلك على نفسه، وعلى مواقع الضعف فيه، فمن المعلوم أن الخوف والقلق مما يزيد من المرض، ولا يخفف منه إلا بالتنفيس، والأصل في هذا قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: «إذا دخَلْتم على مريضٍ، فنَفِّسوا له في أجَلِه؛ فإنَّ ذلك لا يردُّ شيئًا، ويطيِّب نفسه»([1]).

والمراد بالتنفيس هنا إشعارُه بما يرفع من قوة نفسه، ويصبره على المرض، ويبسط الأمل له في الحياة، ذلكم هو الإنسان في قوته وضعفه، يحب الحياة، ويفر من الموت، مع علمه أنه لا خيار له في ذلك، فتلك سنة الله في خلقه.

ووضع المريض حين يكون بين يدي الطبيب يجعل الطبيب حائرًا بين إخباره عن مرضه إذا كان مرضًا مَخُوفًا، وبين خشيته من زيادة مرضه إذا عَلِمَ به، وهل على الطبيب حينئذ مسؤولية إذا أخبره عن خطر مرضه؟، وهل عليه هذه المسؤولية إذا لم يخبره؟.

الواجب على الطبيب في هذه الحال ألا يقرر خطورة المرض إلا من قبل فريق طبي، ثم بعد هذا يخبر أقرب قريب للمريض بخطورة مرضه، وبعد هذا يتدرج في إخباره، ولعل الأفضل عدم إخباره ما لم يكن هناك ضرورة لذلك؛ لأن خطورة المرض وعدم خطورته مما قد يخفى على الأطباء؛ لقول رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: «ما أنزل اللهُ داءً إلا أنزل له شفاءً، علمَهُ من علمه، وجهلَه من جهِله»([2])، وهذا يدل على أن لكل داءٍ دواءً، وأن الأطباء قد يجهلون الدواء، وفي هذا قال الله-عز وجل-: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الإسراء:85)، فدل هذا على أن التقارير الطبية أيًّا كانت تُعَدُّ ظنيةً، وليست قاطعة، فقد تصيب، وقد لا تصيب، وعلم الحياة والموت عند الله -عز وجل-.

فالحاصل: أن على الطبيب ألا يقرر خطورة المرض إلا من خلال فريق طبي، فإذا تيقنت خطورة المرض وجب إخبار أقرب قريب للمريض بحالته، ولعل الأفضل عدم إخبار المريض بحالته ما لم تكن ثَمَّةَ ضرورةٌ تقتضي ذلك؛ خشية سوء حالته النفسية، وانعكاسها على حالته العضوية، خاصة أن التقارير الطبية تظل دائمًا ظنية، تقبل الصواب وعدمه. والله تعالى أعلم.

[1] أخرجه الترمذي (2106) وقال غريب.

[2] أخرجه البخاري (5678).