الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فلعل الأخ السائل لاحظ على مسألة: الزواج من زوجة العم والخال وزوجة الأخ بعد الطلاق أو الوفاة واستكمال العدة، ويشير إلى أن العرف في مصر لا يقبل هذا الزواج، والجواب أن العرف يكون مقبولًا إذا شاع بين جمع من الناس في مدينة أو قرية أو بين جماعة كثيرة، ومن ذلك لو كان العرف يقتضي أن يكون مهر الزواج محدودًا لا إسراف فيه، أو تتفق مجموعة من الفلاحين على أن يجعلوا الكبير في السن منهم هو المرجع في حل ما يحدث بينهم، أو يقتضي العرف بأن أهل القرية عليهم واجب مساعدة الفقراء منهم، أو تتفق مجموعة تسكن في حي لا يسمح لمن هو أعزب أن يسكن بينهم، فمثل هذا العرف جائز، فتحديد المهر مما يساعد على الزواج ويمنع الإسراف فيه، وجعل كبير السن مرجعًا للفلاحين يساعد على حل مشكلاتهم، واتفاق أهل القرية على مساعدة الفقير من بينهم فهذا كله عرف مقبول؛ لأنه لا يتعارض مع الشرع ومع الموروثات المألوفة في حياة الناس.
أما العرف الذي لا يمكن قبوله، فكل عرف يتعارض مع شرع الله؛ فلو تعارف أهل بلد على أن يكون مهر الزواج مرتفعًا لم يكن هذا مشروعًا؛ لأن الأصل عدم المغالاة في المهور، فقد زوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- امرأة بخاتم من حديد، أو بآية من القرآن، وقال -عليه الصلاة والسلام في المهر-: (أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَؤونَةً)([1])، ولو تعارف أهل بلد على وشم الوجه عند النساء أو الرجال لكان هذا العرف غير مقبول؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعن الواشمة والمستوشمة، وهكذا لكل عرف يتعارض مع شرع الله يعد غير مقبول، أما ما أشار إليه الأخ السائل بأن الزواج من زوجة العم والخال والأخ غير مقبول بحكم العرف عندهم فهذا العرف غير مقبول؛ لأنه يتعارض مع إباحة الزواج من زوجة العم أو الخال بعد انتهاء العدة، وعند عدم وجود مانع شرعي، فهذا الزواج مباح ولكنه ليس ملزمًا، فمن لم يرد أن يتزوج من زوجة عمه أو خاله المتوفى فلا جناح عليه، ولكن ذلك لا يعني إنكار حكم الإباحة.
والله – تعالى- أعلم
[1]– أخرجه أحمد في “مسنده” (24529)، والنسائي في “السنن الكبرى” (9229)، وابن أبي شيبة في “مصنفه” (16384)، والحاكم في “المستدرك” (2732)، وأبو نعيم في “حلية الأولياء” (3/186)، ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة، (١١١٧).